ماذا يمكن لمزود خدمة الإنترنت أن يعرف عنك؟

يسعى مزود خدمة الإنترنت ISP بشكل رئيسي لمعرفة حجم التنزيلات التي تقوم بها ومصدرها ولا يهتم بشكل رئيسي بما تحتويه هذه التنزيلات، وذلك سعياً لمعرفة مقدار النطاق الترددي الذي تستخدمه وما إذا كان له تأثير على بقية مستخدميهم، بالإضافة لأن ذلك يساعدهم بملاحقة المخالفين على الإنترنت ممن يقومون بتحميل المحتويات المحمية بحقوق النشر على سبيل المثال، عن طريق استخدام التورنت أو غيرها.

لكن ذلك لا يقصي مزودات خدمة الإنترنت عن موضع الشك، حيث تسعى العديد من مزودات الإنترنت لتجميع معلومات عنك بما يتعلق بسجل تصفحك مثلاً وذلك بهدف بيعها للشركات الإعلانية لتوجيه محتوى إعلاني يهمك، بل يمكن أن يتجاوز الأمر ليصل إلى بياناتك الشخصية.

لكن كل ذلك لا يعني بالضرورة أن مزود خدمة الانترنت يقوم بالتجسس عليك، على الرغم من ذلك طالما أن هناك احتمال وإمكانية للتطفل على بياناتك وخصوصيتك من قبل مزود خدمة الانترنت يجب عليك أن تكون حذراً عندما يتعلق الأمر ببيانات حساسة تريد مشاركتها عبر الإنترنت.

 

سجل التصفح الخاص بك

كما ذكرنا في المقدمة يعتبر سجل التصفح خاصتك غنيمة قيمة بالنسبة لشركات الإعلان وذلك ما يدفع بعض مزودات الإنترنت لبيع هذه البيانات المتعلقة بسجل تصفحك إلى شركات الإعلان لتعمل بدورها على توجيه إعلانات تتوافق واهتماماتك التي تم الوصول لها من خلال سجل التصفح.

وهنا يجب أن نأتي على ذكر استخدام وضع التصفح الخفي لغاية زيادة الخصوصية، في الحقيقة لا جدوى من استخدام التصفح الخفي في هذه النقطة حيث أن نشاطك سيبقى ظاهراً بالنسبة لمزود خدمة الإنترنت، الشيء الوحيد الذي يقوم به وضع التصفح الخفي هو عدم حفظ سجل تصفحك الأمر الذي من الممكن أن تستغله بعدة نواحي مثل فتح أحد حساباتك على جهاز غريب، لكن بالتأكيد ليس بغاية إخفاء نشاطك عن مزود خدمة الإنترنت.

 

إعلان

كلمات المرور

ربما لا يعتبر الاطلاع على سجل التصفح والإعلانات الموجهة لكل مستخدم بعينه أمراً مهماً لمعظم المستخدمين لكن الأمر لا يقف  عند ذلك، حيث أن مزود خدمة الانترنت من الممكن أن يطلع على كلمة السر واسم المستخدم التي تقوم بإدخالها في موقع ما،  ويعتمد ذلك بشكل رئيسي على نوع التشفير المستخدم ضمن الموقع بالنسبة لكلمات السر، كما أن نوع التشفير المستخدم لإخفاء كلمة السر يزيد من صعوبة الوصول لها ورؤيتها.

نشاط المستخدم ضمن المواقع التي يزورها

يعتمد الأمر بشكل رئيسي على نوع التشفير المستخدم لحماية الموقع وزواره، يتوفر نوعين أساسيين مستخدمين في تشفير المواقع HTTP, HTTPS لحسن الحظ أغلب المواقع في الفترة الأخيرة أصبحت تعتمد على بروتوكول HTTPS حيث يقدم هذا النوع حماية أعلى من خلال تشفير البيانات المرسلة والمستقبلة ويجعل من إمكانية تتبع نشاطك ضمن الموقع من قبل مزود خدمة الإنترنت أكثر صعوبة بسبب التشفير العالي.

إعلان

وهنا يجب ذكر نقطة مهمة بشأن كلمة السر ضمن الواقع التي تعتمد تشفير HTTP حيث ستصبح معرفة كلمة السر بالنسبة لمزود خدمة الإنترنت من  غير فائدة بما أنه قادر على تتبع نشاطك ضمن الموقع، بالرغم من أن الحماية التي يقدمها التشفير HTTPS أعلى إلا أنه لا يضمن حماية خصوصيتك كما تتوقع، حيث لن يعمل على تشفير جلسة التصفح بالكامل.

 

الموقع الجغرافي

من السهل جداً تحديد موقعك الجغرافي وذلك استناداً إلى عنوان الـ IP الخاص بجهازك، وبالرغم من استخدام تطبيقات vpn إلا أن مزود خدمة الإنترنت سيبقى قادراً على معرفة موقعك الجغرافي بطريقة أو بأخرى، حيث تعمل تطبيقات ال vpn على تغيير عنوان الـ ip  الخاص بجهازك لكن مزود خدمة الإنترنت الذي تقوم بالاتصال به سيبقى قادر على معرفته.

لتوضيح ذلك سأقوم بإعطاء مثال، لنفترض أن بلدك محظور عن استخدام موقع فيسبوك فأردت الوصول باستخدام vpn سيبقى عنوان ال ip الذي تستخدمه مرئياً بالنسبة لمزود خدمة الإنترنت الذي تستخدمه أما ما يعمل عليه vpn هو إخفاء عنوانك بالنسبة للموقع المحظور، لذلك لا تأمل كثيراً بإخفاء عنوان ip عن مزود خدمة الإنترنت باستخدام الشبكة الافتراضية vpn.

 

معلومات عن الجهاز المستخدم في التصفح

في حال استخدامك لأي متصفح فإن مزود خدمة الإنترنت سيكون على علم بنوع الجهاز الذي تستخدمه لتصفح الإنترنت، ترتبط هذه المعلومة بشكل وثيق مع الإعلانات التي تصادفها، بإمكانك التحايل على مزود خدمة الإنترنت في هذه النقطة باستخدام بعض الإضافات التي تعمل على إخفاء وتغيير نوع جهازك.

محتويات الرسائل المُرسلة

بإمكان مزود خدمة الإنترنت الاطلاع على محتويات رسائلك خاصة في حال لم تن تستخدم تطبيق أو موقع يستخدم أحد أنواع التشفير، مؤخراً أصبحت معظم المواقع والتطبيقات توفر خدمة تشفير الرسائل حيث تعتبر طريقة التشفير end-to-end واحد من أفضل الطرق المتوفرة لتشفير الرسائل، الأمر الذي يصعب على مزود خدمة الإنترنت الوصول إلى رسائلك.

 

بعد كل ما قرأته لا أعتقد أن الإنترنت هو المكان الذي من الممكن أن تضمن الحفاظ على خصوصيتك وأمانك ضمنه، خاصة بعد القضية المرفوعة ضد جوجل لاتهامهما بالتجسس على نشاط المستخدمين أثناء استخدام وضع التصفح الخفي، الأمر الذي يجب أن يدفعك لأخذ الحذر في حال وجود بيانات حساسة لا ترغب بمشاركتها.

أي أنه لا مفر من إخفاء بياناتك بشكل كامل السرية عن مزود خدمة الإنترنت إلا في حال استخدامك لمتصفح Tor الذي يعتمد على تقنية اتصال مغايرة لمتصفحات الإنترنت الأخرى، حيث سيصعب على مزود خدمة الإنترنت لن يكون قادراً على تتبع نشاطك، لكن سيبقى على علم في حال استخدامك للمتصفح أو إغلاقه.