إنترنت عالمي وسرعات مضاعفة؛ وعود مشروع ستارلنك المنتظرة

“أنا أرسل هذه التغريدة من الفضاء عبر أقمار ستارلنك” من خلال هذه التغريدة أعلن إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة SpaceX عن انطلاق مشروعه لبث الإنترنت لجميع أنحاء العالم، وذلك من خلال إطلاق أول 60 قمر صناعي من مشروع SpaceX التي يمكنها أن تؤمن الوصول السريع إلى الإنترنت لكل إنسان بغض النظر عن مكان وجودهم على هذا الكوكب.

خبر مثل ذلك كان له وقع كبير خاصة في عالمنا العربي حيث نعاني الكثير من المشاكل بسبب ضعف شبكة الإنترنت وانقطاعها المتكرر، وسط الضجة المثارة حول الخبر كانت هناك العديد من الآراء.

 “وأخيراً أستطيع مشاهدة أفلامي المفضلة بدقة عالية من دون انقطاعات متكررة” كان ذلك تعليق أحد أصدقائي على الخبر بينما نظر آخر للموضوع من زاوية مختلفة، حيث أعرب عن قلقه من سيطرة الشركات الخاصة على الإنترنت في مستوى عالمي.

أما بالنسبة إيلون ماسك فإن نظرته متفائلة للمشروع، بالطبع فهو صاحب الفكرة، حيث أشار إلى أن الأحلام حول إنترنت عالمي أخيراً ستصبح حقيقة وواقع ملموس من خلال مشروعه الذي سيقدم خدمة إنترنت رخيصة وسريعة للناس في جميع أنحاء العالم.

 

إعلان

ما هو مشروع ستارلنك من شركة SpaceX؟

كانت البداية من الصاروخ طراز Falcon9 الصاروخ الأول الذي أطلق ضمن مشروع spacex إلى الفضاء حيث أطلق في شهر أيار من العام الفائت 2019 والمحمل ب 60 قمر صناعي معلنتاً SpaceX بذلك عن انطلاقة مشروعها الهادف لتزويد العالم بشبكة إنترنت عالية السرعة تفوق السرعات التي نستخدمها حاليا بأضعاف.

حيث كتبت الشركة على موقعها عن مهمة Starlink: “ستتمكن Starlink من توفير كوكبة من الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض وستوفر خدمة إنترنت سريعة وموثوقة للمناطق التي تتمتع باتصال ضعيف أو معدوم بالإنترنت، بما في ذلك تلك الموجودة في المناطق الريفية والأماكن التي تكون فيها خدمات الإنترنت الحالية باهظة الثمن أو غير موثوق بها”.

إعلان

تستهدف starlink الخدمة في شمال الولايات المتحدة وكندا في عام 2020، وتتوسع بسرعة لتشمل التغطية العالمية للعالم بأكمله بحلول عام 2021، كما جاء في تصريحها تأكيدات على الحفاظ على نظافة الفضاء حيث أن Starlink هي الشركة الرائدة في مجال تخفيف الحطام ضمن مدار الأقمار الصناعية، والحرص على تلبية جميع المعايير التنظيمية والصناعية.

ففي نهاية العمر الافتراضي للقمر الصناعي ستقوم الأقمار الصناعية باستخدام نظام الدفع على متنها لإبعادها عن المدار، وفي حالة عدم تشغيل نظام الدفع على الأرجح ستحترق الأقمار الصناعية في الغلاف الجوي للأرض خلال 1-5 سنوات أي أقل بكثير من مئات أو آلاف السنين المطلوبة على ارتفاعات أعلى.

 

ما هي أقمار ستارلنك وكيف تعمل؟

تتواصل الأقمار الصناعية التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي يبلغ وزنها 500 رطل مع بعضها البعض من خلال كل من الروابط البصرية والراديو وسيتم توصيل الشبكة بالكامل بعد ذلك بأجهزة المستخدم على الأرض (الهوائي الخاص بالشركة) يمكن تثبيتها بشكل أساسي في أي مكان مع إطلالة على السماء.

ومع وجود مجموعة كبيرة بما يكفي من الأقمار الصناعية التي تمر في سماء المنطقة يجب أن تكون خدمة الإنترنت متاحة باستمرار على عكس التأخيرات في الاتصال الشائعة مع شبكات الإنترنت الحالية، كما تؤكد SpaceX أن كل قمر صناعي سيكون قادرًا على تتبع الحطام في المدار وتجنب الاصطدام به، وأن 95 في المئة من مكونات الأقمار الصناعية سوف تتفكك بسرعة في الغلاف الجوي للأرض خلال فصلها عن مداراتها الأصلية.

إطلاق أقمار ستارلنك

 

الإطلاق الأول للأقمار الصناعية

بدأ مشروع SpaceX بإطلاق 60 قمر صناعي في شهر ايار من عام 2019 وفشلت ثلاثة من هذه الأقمار الصناعية في وقت ما بعد أن وصلت إلى المدار، وانتهى مشروع SpaceX أيضًا بإخراج اثنين من الأقمار الصناعية المتبقية من المدار وذلك لإثبات أن الشركة لديها القدرة على إزالة المركبات من الفضاء إذا لزم الأمر كما رفعت الأقمار الصناعية المتبقية نفسها على ارتفاعات أعلى ويبدو أنها تعمل.

 

الإطلاق الثاني للأقمار الصناعية

في شهر تشرين الثاني من عام 2019 عاودت SpaceX الكرّة بإطلاقها لمجموعة جديدة من الأقمار الصناعية، حيث تم إطلاق 60 قمراً صناعياً آخر على متن صاروخ Falcon 9 ليصبح عدد الأقمار الصناعية ما يقارب ال 120 قمراً صناعياً، حيث انفصلت هذه الأقمار بعد حوالي ساعة واحدة بمدار أرضي بطول 280 كم.

 

الإطلاق الثالث للأقمار الصناعية

السادس من كانون الثاني كان موعد الإطلاق الثالث للأقمار الصناعية البالغ عددها 60 قمراً صناعياً، لتكون خطوة أخرى تقوم بها SpaceX للوصول إلى هدفها بنشر ما يقارب 12000 إلى 42000 قمر صناعي حول العالم لتلبية احتياجات المستخدمين المتوقعة.

 

الإطلاق الرابع لأقمار ستارلنك

في 29 كانون الثاني من العام الجاري 2020 أطلقت المجموعة الثالثة من أقمار ستارلنك البالغ عددها 60 قمراً صناعياً وذلك بعدما أجلت عملية الإطلاق هذه مرتين بسبب سوء الطقس، بأقمار صناعية يبلغ عددها حوالي 240 قمراً صناعياً تكون space X بذلك أصبحت أكبر مشغل للأقمار الصناعية بالعالم.

لكن ما يميز هذا الإطلاق بأن المشروع استجاب لمخاوف العلماء من التشويش الضوئي على الصور الملتقطه للفضاء الذي ستتسبب به الأقمار الصناعية، وذلك بطلي الأقمار الصناعية بمادة عاتمة تقلل من انعكاس الأضواء.

 

الإطلاق الخامس لأقمار ستارلنك

في 2020/2/17 نجح مشروع SpaceX بإطلاق الدفعة الخامسة من أقمار ستارلنك، لكن للأسف في المرحلة الأولى لصاروخ الإطلاق والمقرر هبوطها على مركبة في البحر، لم تنجح وهبطت بجانب المركبة في البحر متسببة بأضرار بها.

ومع ذلك، تم نشر الأقمار الصناعية بنجاح في مدار أولي يبلغ أقصى ارتفاع له 386 كيلومتراً بعد حوالي 15 دقيقة من الإطلاق، حيث ستمر الأقمار ببعض الاختبارات قبل أن يتم رفعها إلى مدارها التشغيلي البالغ 550 كم خلال الأشهر القليلة المقبلة.

 

 الإطلاق السادس لأقمار ستارلنك

للمرة الرابعة في عام 2020 تقوم starlink بإطلاق مجموعة من الأقمار الصناعية في 18 من شهر آذار (مارس)، لتضيف ستين قمر صناعي آخر ضمن المشروع رغم الإشكالية التي حصلت أثناء الإقلاع لكنها لم تؤثر على سير العملية، كما حصل خطأ أثناء عملية الهبوط لتصبح المرة الثانية التي تتعرض بها عمليات الهبوط في آخر ثلاث مهمات للمشروع.

 

الإطلاق السابع لأقمار ستارلنك

أطلقت الدفعة السابعة من أقمار starlink في 22 من شهر إبريل 2020 محملة بستين قمر صناعي لينضم إلى بقية الأقمار الصناعية على طريق إكمال المشروع وتم الهبوط كما هو مخطط له، خطوات متسارعة لمشروع SpaceX يقوم بها ماسك للوصول إلى الهدف النهائي من ستارلنك.

 

الإطلاق الثامن لأقمار ستارلنك

أطلقت سبيس إكس بنجاح دفعة جديدة 60 قمراً صناعياً من ستارلنك إلى المدار في وقت متأخر من يوم الأربعاء 3 حزيران (يونيو)، ليكون الإطلاق السادس لهذا العام فقط.

طبعاً لن يقف مشروع SpaceX عند هذا الحد حيث أنها لازالت تخطط لعدد من الإطلاقات في هذا العالم، لتغطية احتياجات المستخدمين المتوقعة كافة، حيث يزعم موقع SpaceX حالياً أنه سيتم توفير الخدمة لشمال الولايات المتحدة وكندا في بداية عام 2020، وسيتوسع ليشمل ليغطي جميع التجمعات السكانية حول العالم بحلول عام 2021.

 

السرعات المتوفرة والأسعار

على عكس الأقاويل المنتشرة حول مجانية خدمة ستارلينك، فإن الأسعار الغير معلن عنها بعد من المتوقع أن تكون مرتفعة نسبياً وذلك لارتفاع السرعات المقدمة والتي تصل إلى 1 جيجا بايت في الثانية وبفترات استجابة تتراوح بين 25 ميلي ثانية إلى 35 ميلي ثانية.

 أعتقد أن مشكلة السعر من الممكن أن تحل في حال تشارك أكثر من مستخدم بالدفع وخاصة أننا نتحدث عن سرعات عالية جداً لن يؤثر تشارك الخدمة على جودتها بالنسبة للمستخدم العادي.

وبحسب موقع inverse وخلال خطاب ألقاه ماسك أكد أن الإنترنت لن يكون مجانياً حيث قدم معلومات غير مؤكدة حول سعر الباقة الذي من الممكن أن يتراوح بين 100 دولار إلى 300 دولار شهرياً، حتى بالنسبة للسرعات التي ستقدم للمستخدمين لا زالت غير معروفة ولم يصرح عن أرقام دقيقة بخصوص هذا الأمر.

 

لكن ما رأي المجتمع العلمي بتأثيرات مشروع SpaceX ؟

لنكون دقيقين أكثر فإن علماء الفلك يبدون بعض المخاوف من المشروع، بالنسبة إلى علم الفلك الحديث تشكل الأقمار الصناعية بشكل عام مجرد جزء من الحياة وأمر طبيعي حيث أن هناك أكثر من 2000 من العناصر النشطة التي تدور حول الأرض حاليًا.

 وقد توصل المجتمع العملي إلى إيجاد طرق للتصوير الفوتوغرافي الفضائي بإيجاد طرق ذكية لإزالة الذبذبات العرضية من صور الفضاء التي تقوم بالتقاطها.

ولكن ما يثير القلق بالنسبة ل Starlink أن الإطلاق الأول للمشروع كان لستين قمر صناعي وذلك لازال مطمئناً لكن ذلك الإطلاق تبعه وسيتبعه عدة إطلاقات أخرى فيما بعد وذلك ما يثير قلق العلماء حيث سجلت المراحل الأولى من مشروع SpaceX لإطلاق ما يصل إلى 42000 قمر صناعي موزعة على عدة مراحل لتزويد الأرض بتغطية كاملة للإنترنت.

رغم كثرة الأحاديث حول ستارلنك والمخاوف من استحواذ شركة خاصة ك starlink على الفضاء بأقمارها الصناعية واحتمالية وجود تلوث ضوئي إلا أن المشروع لازال في بداياته وجميع آثاره السلبية أو الإيجابية المحتملة لازالت مجرد آراء وتكهنات وما زال مستقبل المشروع غير واضح المعالم بعد.

 

في الحقيقة تاريخ الشركات التي تحاول نقل الإنترنت الرخيص من الفضاء مليء بخيبات الأمل ففي تسعينيات القرن الماضي حاولت العديد من المشروعات الممولة تمويلاً جيدًا أن تقوم بذات الخطوة بما في ذلك شركة مدعومة من قبل بيل جيتس مالك مايكروسوفت والتي أطلق عليها Teledesic كان هناك حديث عن “سباق فضاء جديد” وتغيير العالم من خلال الاتصال في كل مكان، ولكن للأسف باءت هذه الخطط بالفشل أو عمدت لتغيير مسارها.

مصدر starlink nationalgeographic theverge