ما هو إنترنت الأشياء؟ وكيف جعل العالم أكثر ذكاء؟

مصدر الصورة: stanford.edu

في عصر وصلت فيه الثورة الصناعية والتقنية إلى أفق جديد يعتمد على مكننة مستحدثة لإدارة العالم المادي المحيط، بدأت تتشكل معالم نمط جديد أكثر ذكاءاً، يستخدم الإنترنت كوسيلة للربط بين أشياء أو تقنيات قد تبدو لا قيمة فعلية لها، أُطلق على هذا النمط إنترنت الأشياء وعلى الرغم من أن بدايته ليست محددة بدقة إلا أنه اليوم وبفضل إنترنت الأشياء أصبح لأفكار الخيال العلمي في الماضي أساس قوي يبنى عليه المستقبل.

تطور الإنترنت وتبلور فكرته والعتاد الخاص به ساهم بالتوصل إلى نظام تواصل مخصص للآلات فيما بينها بعيداً عن تدخل الإنسان، وبالفعل مع ثمانينات القرن الماضي بدأت الأفكار والنماذج لآلات تعتمد على حساسات ومستشعرات آلية بالظهور تباعاً، إلا أن التطور الخاص بإنترنت الأشياء ظل خجولاً حتى بدايات العقد الماضي، ليدخل تطور إنترنت الأشياء مرحلة جديدة كلياً للتوجه أكثر نحو بناء العالم الذكي.

 

ما هو إنترنت الأشياء؟ ولماذا أطلق عليه ذلك الاسم؟

إنترنت الأشياء هو نظام ربط أجهزة متصلة فيما بينها يتم التعرف عليها باستخدام معرفات خاصة، وتكون تلك الأجهزة قادرة على نقل البيانات فيما بينها وترجمتها إلى أوامر باستخدام برمجيات تم تحديدها مسبقاً في النظام. من المستشعرات والحساسات الدقيقة إلى الهواتف الذكية والتقنيات القابلة للإرتداء والأجهزة الضخمة، وغيرها الكثير من الاجهزة و التقنيات التي يدعمها انترنت الأشياء.

ظهر مصطلح إنترنت الأشياء (internet of things) لأول مرة في عام 1999، وتم إطلاق التسمية تلك نظراً لاستخدام الإنترنت كوسيلة لنقل البيانات بين الأجهزة المتصلة إلى الشبكة. بالمختصر فإن إنترنت الأشياء  تمكن من تسهيل عملية الجمع بين الأجهزة والانظمة الآلية المؤتمتة وساهم ذلك بجعل نسيج العالم من حولنا أكثر استجابة وذكاء، حيث يتم دمج العوالم الرقمية والمادية فيما بينها.

 

ماهي مكوّنات إنترنت الأشياء؟ وكيف تعمل فيما بينها؟

انترنت الاشياء

إعلان

تختلف المكونات المُشكلة لإنترنت الأشياء بحسب الغاية التي تصميم نظام معين من أجلها، بشكل عام توجد نقاط أساسية ينبغي تواجدها هنا في أنظمة إنترنت الأشياء كالتالي:

  1. الأجهزة والمستشعرات
  2. آلية النقل والاتصال
  3. معالجة البيانات
  4. واجهة المستخدم

في غالبية أنظمة إنترنت الأشياء، يتم الاعتماد على سحابة خاصة لنقل وجمع وتخزين البيانات المرسلة من المستشعرات، بعد ذلك يتم معالجة تلك البيانات عبر برمجيات تم إعدادها مسبقاً، بالاعتماد على البيانات السابقة يتم إرسال الأوامر المطلوبة إلى أجهزة أخرى لتنفيذها دون تدخل العنصر البشري في عملية أتمتة النظام.

مع ملاحظة أنه دائماً ما يتم إنشاء نقطة وصول للمستخدم أو العنصر البشري في نظام إنترنت الأشياء، سواء كان ذلك للتعديل على أوامر معينة أو النظام بشكل كامل. يتم في هذه الحالة استخدام واجهة مستخدم تم تجهيزها سابقاً لإدارة النظام (في بعض الحالات) أو مراقبة سير عملية الأتمتة.

 

إعلان

كيف يختلف إنترنت الأشياء (IoT) عن الإنترنت العادي؟ 

التعريف الواضح لمفهوم الإنترنت المتداول هو مجموعة من الأجهزة المتصلة فيما بينها والتي يتم إدارتها من قبل الإنسان بغض النظر عن الغاية التي يتم استخدامه من أجلها. أما من ناحية إنترنت الأشياء، فيتم إقصاء العنصر البشري من النظام والتحكم بالبيانات بشكل تلقائي بين الأجهزة نفسها وترجمتها إلى أوامر بحسب كل نظام على حدى.

لكن هل يمكن أن يعمل إنترنت الأشياء بدون استخدام الإنترنت؟ لا تحتاج جميع الأجهزة المتواجدة ضمن أحد أنظمة إنترنت الأشياء إلى استخدام الإنترنت العادي لكي تعمل، بل تحتاج بشكل أساسي إلى توفر شبكة محلية لربط الأجهزة فيما بينها واستخدام الإنترنت للضرورة لنقل البيانات إلى أماكن أخرى خارج الشبكة المحلية.

 

إيجابيات وسلبيات الإعتماد على إنترنت الأشياء

إنترنت الأشياء والتقنيات المرتبطة بها يمكن أن تُسخّر للرفاهية أو ربطها بمرحلة إنتاجية ما بغض النظر عن الغاية من ذلك، من السهل جداً أن تنجرف الأمور من نعمة الأتمتة إلى نقمة تِبعاً للسلبيات المرتبطة بعملية الانتقال تلك دون دراسة مسبقة.

إيجابيات وفوائد إنترنت الأشياء

تقليل التكلفة المرتبطة بالعنصر البشري: يمهد إنترنت الأشياء الطريق لتسيير المهام اليومية في أي بيئة عمل، يمكن من خلالها توفير الكثير من الوقت والتكلفة المرتبطة بالاعتماد على عناصر بشرية، حيث يتطلب وجود العنصر البشري توفر مقومات مادية ورواتب وغيرها على مدار العام.

سهولة الوصول إلى المعلومات: ربط النظام بالشبكة العنكبوتية سيسهل حتماً الوصول إلى بيانات النظام من أي موقع كان، خصوصاً مع توفر واجهة مستخدم مساعدة على ذلك سواء كانت لمراقبة عمل النظام المرتبط بإنترنت الأشياء أو لعرض البيانات المتعلقة به بشكل واضح.

الأتمتة والتشغيل الآلي: يرتبط مفهوم التشغيل الآلي بتنفيذ العمليات والمهام على مدار الساعة دون الحاجة لتدخل العنصر البشري في آداء تلك المهام، بالطبع لا تشير كل عملية تشغيل آلي إلى إنترنت الأشياء، إلا أنها أحد الخصائص القوية في ذلك النظام.

الاتصال والتواصل بين الأجهزة: اعتماد مخطط واضح لتواصل الأجهزة والمستشعرات فيما بينها يسهل مراقبة عملية الإنتاج والتنفيذ دون وجود تعقيدات أو تقليل فرص حدوث الأخطاء قدر الإمكان.

 

سلبيات وأضرار إنترنت الأشياء

حماية البيانات والخصوصية: على الرغم من توفير الإنترنت لفوائد عديدة في تسهيل الوصول، إلا أنها تعتبر نقطة ضعف خطيرة يمكن استغلالها من قبل المخترقين، وحينها فإن الوصول للبيانات وانتهاك خصوصية أصحابها ليس بالأمر الجيد على الإطلاق.

رفع نسب البطالة: الاعتماد الغير مدروس على الأنظمة المؤتمتة لن يكون تأثيره على المدى البعيد بالأمر الجيد على مستوى ومعدل الوظائف المتوفرة، خصوصاً مع عدم وجود ضوابط تحدد نسب الاعتماد على الأنظمة تلك في الوقت الحالي.

التشابك والتعقيد في تخطيط النظام: يمكن اعتبار أنظمة IoT حلول لمشاكل تمت مصادفتها مع الزمن، لكن الوصول إلى الحل بطريقة معقدة لن يكون حلاً بالفعل، تعقيد النظام ينتج عنه أضرار أخرى مثل التكاليف إضافية وعدم القدرة على تتبع المشاكل المرتبطة بالنظام وغيرها الكثير.

 

كيف يتم استخدام إنترنت الأشياء اليوم؟

استخدامات انترنت الاشياء 

إنترنت الأشياء اليوم يمثل البنية التحتية لقيام أي دولة حضارية في الوقت الحالي، والاعتماد عليه أمر لا مفر منه، بدءاً من أنظمة النقل الآلي والتحكم بمصادر الطاقة الحيوية والمتجددة واستخدامه في عمليات المراقبة الأمنية أو اقتصاره على خدمات معينة على مستوى المنازل الفردية لتصبح بذلك أكثر ذكاءاً.

ساهم مفهوم إنترنت الأشياء بنشأة العديد من المصطلحات التي تعطي فكرة قريبة عن المستقبل، مصطلحات أكثر ذكاءاً كالمدن والمنازل والمجتمعات وأماكن العمل والمصانع الإنتاجية، لكن مع تزايد مخاطر الأمن المعلوماتي يبقى الاعتماد المفرط على إنترنت الأشياء أشبه بالرقص على حد السيف، وخطوة خاطئة قد تكلف أكثر مما يتم توقعه.