كيف تعمل مواقع و خدمات قياس سرعة الانترنت؟

تدني سرعة الإنترنت عن تحميل الملفات عبر الشبكة وانقطاعها في أوقات حرجة، كفيلة بإثارة مشاعر الغضب والتوتر المتعلقة بخدمة الإنترنت، اللجوء إلى مواقع قياس سرعة الإنترنت قد يكون بديهياً هنا لمعرفة سرعة التحميل الفعلية، والتواصل مع قسم الدعم الفني بمزود خدمة الإنترنت شائع للتوصل إلى حل فعلي. لكن، ماذا يمكن للأرقام التي تظهر في مواقع اختبار السرعة أن تعني حقاً؟

قد تُصدم بالأرقام الظاهرة إن كانت سلبية طبعاً، لكن من أين جاءت هذه الأرقام؟ نتائج معظم خدمات اختبار سرعة الانترنت ليست دقيقة في معظم الأحيان والتعرف على طريقة عملها والعوامل المؤثرة على تلك الأرقام سيصل بك إلى أخذ فكرة شاملة عنها وربما قرار التخلي عن مزود خدمة الانترنت حينها من الممكن أن يكون فكرة صائبة فعلاً.

 

كيف تعمل خدمات و مواقع قياس سرعة الانترنت؟

في معظم الحالات عندما لا تكون لديك دراية كافية حول سرعة الإنترنت المستخدمة في مكان ما فإن أول شيء قد يمكنك القيام به هو تحميل ملف بسيط و ملاحظة الأرقام الظاهرة على برنامج التحميل. المهمة نفسها تنطبق هنا على خدمات قياس سرعة الإنترنت حيث تعمل تلك المواقع على إرسال ملفات ثنائية بسيطة (binary files) إلى جهازك ورفعها مجدداً إلى الخادم أو السيرفر الخاص بتلك المواقع.

عملية التحميل والرفع لتلك الملفات البسيطة يعطي فكرة شاملة نوعاً ما عن سرعة التحميل والرفع الخاص بالإنترنت لديك، بينما في بعض المواقع الأخرى تتوفر بعض الميزات الإضافية مثل عرض قيمة الـ Ping وعملها مرتبط بإرسال عدة رسائل معلومات (HTTP requests) عبر بروتوكول HTTP لجهاز المستخدم وقياس سرعة الاستجابة حينها أو مدى التأخر في الاستجابة عند استقبالها.

 

إعلان

5 عوامل مؤثرة على سرعة الانترنت أثناء القيام باختبار السرعة

 

نوع وبنية الملفات التي يتم تحميلها:

عند القيام باختبار أو قياس سرعة الإنترنت فإن العملية تعتمد غالباً على ملفات ثنائية بسيطة لإظهار النتائج بأسرع وقت ممكن، لكن مع التجربة الفعلية للإنترنت المنزلي أثناء التصفح والتحميل أو حتى مشاهدة فيديو على اليوتيوب فإن الأمر مختلف كلياً عند التوجه إلى موضوع سرعة الإنترنت المناسبة لإنجاز تلك العملية دون عوائق.

إعلان

لذلك من غير المنطقي الحكم على سرعة الإنترنت لديك عند قيامك بنشاط ما على الشبكة العنكبوتية دون أن تمتلك معلومات كافية عن طريقة تنفيذ وآلية إيصال المحتوى الرقمي أليك خصوصاً أن للموضوع تشعبات كثيرة مرتبطة به.

 

الموقع الجغرافي:

معظم المواقع التي تقدم خدمات اختبار سرعة الإنترنت إرسال الملفات أو المعلومات بين جهاز المستخدم والسيرفر أو الخادم الخاص بتلك الخدمات، المواقع هذه لا تعتمد على خادم واحد بالطبع بل ترتبط بعدة خوادم أخرى موزعة جغرافياً بحسب تواجد مقرات الخوادم تلك.

تحديد الموقع الجغرافي للخادم في مواقع قياس سرعة الإنترنت

مواقع اختبار السرعة تقوم بتحديد الموقع الجغرافي لأقرب خادم إليك لاختبار سرعة الإنترنت وإرسال الملفات إلى جهازك، وذلك بالطبع سيعطي نتائج تقريبية لسرعة الإنترنت المتوفرة لديك لكن ليس من الضروري أن تكون متطابقة، كذلك فإن بعض مواقع قياس سرعة الإنترنت توفر خيار انتقاء سيرفر الاختبار الأقرب لموقعك الجغرافي بشكل يدوي.

 

عدد المستخدمين الفعلي للشبكة:

للمتطفلين على شبكة الإنترنت الخاص بك ضريبة هنا خصوصاً في حال عدم تحديد أولوية الاتصال لجهازك مثلاً عبر الراوتر، فمن غير المنطقي مثلاً أخذ نتائج اختبار سرعة الإنترنت أثناء تواجد كامل أفراد العائلة على الشبكة نفسها بغض النظر عن طبيعة استخدامهم لها.

لذلك ينصح بإجراء اختبار سرعة الإنترنت لديك عندما تكون المتصل الوحيد على الشبكة أو طرد المستخدمين الآخرين للشبكة مع الحرص على إغلاق كافة التطبيقات أو البرامج التي تستهلك الإنترنت في الخلفية.

 

نوعية وجودة التوصيلات المستخدمة:

السؤال الجوهري هنا هو إلى أي مدى تؤثر جودة التوصيلات المستخدمة على سرعة الأنترنت؟ حجم التأثير كبير بالطبع بل ويمكن أن ينعدم وصول الإنترنت إلى منزلك في حال إهمال هذه النقطة. جميع التوصيلات المستخدمة سواء كانت من طرف المستخدم أو الشركة المزودة للخدمة تندرج ضمن تسمية البنية التحتية للشبكة.

كما أن اقتناء أجهزة مودم قديمة يلعب دور لا يقل أهمية عن نوع وجودة التوصيلات المستخدمة للوصول إلى الإنترنت لذلك من الأفضل إجراء صيانة دورية على الكابلات المستخدمة وتحديث برامج التعريف بالنسبة للمودمات المستخدمة للحد من الأخطاء التي من الممكن تحدث أثناء الاتصال بالشبكة.

 

ساعة الذروة:

الأمر يتعلق بقدرة مقاسم الشركة المزودة لخدمة الإنترنت لديك على تحمّل أو استيعاب عدد المستخدمين للشبكة على مدار الساعة، من السهل ملاحظة الفرق في النتائج أثناء اختبار سرعة الإنترنت في المساء مثلاً عما هو عليه أثناء ساعات الفجر.

لا يوجد أي تدخل يمكن أن يتم من طرف المستخدم في هذه الحالة، العبء بالكامل يقع على كاهل الشركات المزودة للإنترنت وقدرتها على استيعاب عدد المشتركين أو تحسين خدماتها في وقت لاحق.

 

من الصعب تخيل مدى الحاجة لتوفر الإنترنت في الوقت الحالي بغض النظر عن طبيعة استخدامه، لذلك فإن تواجد أي عوائق تسبب صعوبة في إيصال هذه الخدمة على أكمل وجه قد يكون مزعجاً للغاية. خصوصاً في حالة عدم توفر كوادر جاهزة للدعم الفني في الشركات التي تعمل على تأمين توفر الإنترنت في مجتمعنا.