كيف تعمل تطبيقات تتبع فيروس COVID-19؟ وهل هي آمنة فعلاً؟

مصدر الصورة: bbva.com

“يأكل أحدهم خفاشاً في الصين ليمنع آخر في الطرف المقابل من الأرض الخروج لأكل الكنافة”، العديد من الدعابات المنتشرة حول الجائحة الأخيرة، ليست الدعابات فقط بل تطبيقات تتبع فيروس كورونا حققت كذلك انتشاراً عالمياً حيث أصبحت خطوة حتمية لمعظم دول العالم في سبيل احتواء الفيروس والحد من انتشاره. 

للأسف لهذه اللحظة كل ما نستطيع فعله منتظرين لقاحاً للوباء لا يختلف عما فعله أجدادنا في مثل هذه الأزمات ألا وهو الالتزام بالتباعد الاجتماعي والحجر الصحي، لكن ظهور مثل هذه الجائحة في عصر التكنولوجيا جعل من تدخلها في الحد من انتشار فيروس كورونا أمراً حتمياً سواء أكان ذلك عبر تطبيقات أو روبوتات.

وصراحةَ لا زلت غير قادرة على تحديد موقفي من مثل هذه الإجراءات ربما من حسن حظنا وجود مثل هذه الطرق للحد من انتشار فيروس كورونا لكن تبقى هناك آثار سلبية بعيدة المدى لبعض برامج وروبوتات التتبع جديرة بالنقاش، خاصة أن تتبع فيروس كورونا عبر هذه البرمجيات أصبح أمراً عالمياً لا بد منه، ولمناقشة هذه النقاط لا بد من فهم آلية عمل تطبيقات تتبع الفيروس التاجي Covid-19.

 

تعاون آبل وجوجل، بداية نشوء تطبيقات التتبع

انطلاقاً من الأداة التي أطلقتها جوجل بالتعاون مع آبل والذي يتمحور عملها حول متابعة مخالطي المرضى، وذلك استناداً لآلية انتشار الفيروس الأسية، والتي تعني أن الشخص المصاب سينقل العدوى لكل من يحتك بهم وهؤلاء الأشخاص سينقلون العدوى بدورهم إلى محيطهم خاصة أن الأعراض تحتاج فترة زمنية جيدة لتظهر على الشخص المصاب مما يساهم بتزايد انتشار الوباء، لذلك كان الالتزام بالتباعد الاجتماعي خطوة لا بد منها وفرض الحجر الصحي على المرضى خطوة هامة في سبيل إيقاف انتشار الوباء.

ولنكون أكثر دقة فإن ما تعمل عليه جوجل وآبل ليس تطبيق إنما أداة برمجية مفتوحة المصدر يتم استخدامها لبناء العديد من تطبيقات التتبع للعمل على تتبع المصابين، وذلك مع ضمان الحفاظ على خصوصية المستخدمين استناداً لتصريحات الشركتين، خاصة أن عمل الأداة هذه لا يستند على البيانات المتعلقة بموقع الأشخاص أو تحركاتهم، ولا تتطلب أي صلاحيات تتعلق بخصوصية المستخدمين، ونظراً لأن التعاون قائم بين آبل وجوجل فمن الممكن أن تصبح الأداة مدمجة ضمن نظامي أندرويد وiOS.

 

آلية عمل أداة التتبع البرمجية الخاصة بجوجل وآبل 

تعتمد جميع تطبيقات التتبع المبنية على هذا الأساس البرمجي آلية تتبع تعمل على تنبيه جميع الأشخاص الذي احتكوا بأحد المصابين وذلك من خلال بعض الرسائل الفريدة ومجهولة المصدر التي تحمل رموز حيث يتم إرسالها واستقبالها من الأجهزة المحيطة ويجب الانتباه لأن جميع هذه الرموز لا تحوي أي معلومات عن الموقع أو تحركات الأشخاص أو أي تفصيل يتعلق بخصوصياتهم.

لنفض أنك قمت بتحميل أحد هذه التطبيقات فإن ما سيحصل هو أن جهازك سيقوم بإرسال رسائل فريدة وستكون مجهولة المصدر بالنسبة للمستقبلين وسيتم استقبالها من قبل جميع الأجهزة المحيطة القريبة والتي تحمل تطبيقات متوافقة مع التطبيق الذي تستخدمه (أي مبنية باستخدام الكود البرمجي ذاته).

إعلان

بعد ذلك يتم استقبال هذه الرموز وإنشاء ملف على كل جهاز من بينها جهازك ستحتوي هذه الملفات على جميع الرسائل الصادرة والواردة من الأجهزة التي كنت بالقرب منها لفترة معينة من الزمن، طبعاً التطبيقات هذه تعتمد على تقنية البلوتوث في تبادل البيانات بين الأجهزة.

عندما يتم تشخيص أحد مستخدمي التطبيقات هذه بالإصابة بفيروس كورونا يتعين على المستخدم رفع البيانات المتعلقة بالتطبيق (رسائل الرموز المرسلة والمستقبلة عبر التطبيق) إلى قاعدة البيانات المركزية، ليتم بعدها مطابقة هذه الرموز مع جميع المدخلات على الهواتف التي تستخدم التطبيق ويتم إعلام جميع المستخدمين الذين تطابقت الرسائل مع بيانات تطبيقاتهم أنهم قد أصيبوا ليلتزموا بإجراءات الحجر الصحي اللازمة ليوقفوا انتقال الفيروس عن طريقهم. 

بعد الإعلان عن هذه الآلية تم تطويرها لمنع تحميل التبليغات العشوائية الغير صحيحة عن الإصابة بالمرض من قبل بعض المستخدمين حيث يجب على كل مستخدم أن يمتلك رمز سري خاص يأخذه من الطبيب الذي قام بعمل التشخيص له وتأكيد إصابته بفايروس كورونا، وبعد التأكد من صحة الرمز يتم رفع البيانات من جهاز المريض لتنبيه الآخرين.

ماذا عن الأحاديث المنتشرة حول الخصوصية؟

إذا كان حديثا يتمحور حول التطبيقات التي تعتمد على أداة جوجل وآبل المذكورة فإن هذه التطبيقات تولي الخصوصية قدراً كبيراً من الاهتمام، وتعتمد على قدر ضئيل من البيانات الغير متعلقة بموقع الأشخاص وغير معتمدة على تتبع تحركاتهم، ومع نظام منع الرسائل العشوائية أعتقد أن هذه التطبيقات تقدم تسهم بتوفير خطوات سباقة لانتشار الفيروس من دون اللجوء لانتهاك خصوصية المستخدمين.

لكن للأسف هذه التطبيقات ليست الوحيدة المستخدمة عالمياً حيث أن بعض الحكومات وخاصة الآسيوية منها لجأت لأنظمة تتبع مختلفة تماماً وتعتمد اعتمادً كلياً على تقديم قدر كبير من المعلومات المتعلقة بخصوصية المستخدم، حيث تعمل مثل هذه البرامج على تحديد الحالات المؤكدة وتتبع سجل تحركاتهم و اتصالهم بالآخرين مما يساعد على اكتشاف المخالطين لهم، وفرض الحجر الصحي على الإصابات وتتبع تحركاتهم في المستقبل.

بإمكانك الاطلاع على التطبيقات المتوفرة في كوريا الجنوبية على سبيل المثال، حيث أطلقت الحكومة تطبيقات تقوم بجمع معلومات عن صحة المستخدم وموقعه والأماكن التي زارها والأشخاص الذين احتك بهم بالإضافة إلى جنسهم وعمرهم، وذلك اعتماداً على نظام تحديد المواقع GPS، باستخدام هذه البيانات يتم تتبع المصابين الذين لا يلتزمون بإجراءات الحجر الصحي، وتنبيه الأشخاص الذين كانوا على احتكاك مع الحالات المؤكدة.

أي نستطيع القول بأن الحديث حول خصوصية مثل هذه التطبيقات يتعلق بالتطبيق الذي تستخدمه والمنطقة التي تتواجد فيها في العالم، ليس ذلك فقط بل هناك بعض الدول التي جعلت من استخدام مثل هذه التطبيقات أمراً حتمياً على مواطنيها، تبدو أن هذه الجائحة كفرصة ذهبية لبعض الدول لاستخدام مثل هذه البرامج التي تخترق خصوصية مستخدميها، ولا أحد يعلم ما هو مصير مثل هذا الإجراءات بعد انتهاء الوباء.

 

بعض الدول ذهبت إلى أبعد من تطبيقات التتبع قليلاً كسنغافورة التي أرسلت كلب آلي للتجول في الحدائق العامة لتذكير رواد الحدائق بأخذ مسافات اجتماعية مناسبة فيما بينهم جميعاً، بالعموم تبقى الطريقة الأفضل لمواجهة الوباء لحد وقتنا الراهن هي بالتزام التباعد الاجتماعي والتقيد بقواعد السلامة العامة عند الخروج من المنزل.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد