لماذا يقوم البعض بتغطية كاميرات الحواسيب بشريط لاصق؟ بين الحقائق والمخاوف

مصدر الصورة: engadget.com

جواسيس غير تقليديين يحومون حول فقاعة الهلع والمخاوف الشخصية المرتبطة بإحساس دائم بالمراقبة، تلك الفقاعة كانت قد انفجرت بالفعل مع انشقاق أحد موظفي (إدوارد سنودن) وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA في عام 2013 ونشر معلومات سرية للغاية حول نشاطات وكالة الأمن القومي NSA وأنشطتها المتخصصة في مراقبة الأفراد والكيانات.

كثرت الأقاويل في تلك الفترة حول مفهوم “الجواسيس” وماهية الأشياء التي يمكن الوصول لها، جواسيس غير تقليديين أشير بها إلى الكاميرات الملتصقة بالأجهزة الالكترونية. حواسيب أم هواتف أو شاشات ذكية وغيرها الكثير ولا يهم فعلياً نوعها طالما هي قادرة على رصد ما يقف أمامها.

خَمدَ تأثير انفجار الفقاعة لقرابة 3 أعوام وعاد للظهور مجدداً بعد إنتاج فيلم سينمائي حول “سنودن” ولك أن تتخيل أي المشاهد الأكثر حماسية حينها؟ نعم لقد حزرت، الوصول إلى أي كاميرا مرتبطة بالحواسيب واختراقها دون معرفة الضحية بذلك. وكان كافياً في تلك الفترة أن تقضي على تلك المخاوف بشريط لاصق، ليس النوع الشفاف منه بالطبع!

 

لماذا يتم استخدام الشريط اللاصق على كاميرا اللابتوب؟

تم الإشارة لاستخدام الشريط اللاصق من قبل “شخصيات” يفترض أنها تعمل ضمن مجالات الخصوصية والأمن المعلوماتي أو الاستخباراتي وقسم آخر مدافع عن الحقوق والحريات الشخصية للمستخدمين عبر الإنترنت لمكافحة الأنشطة الحكومية.

استخدام “الشريط اللاصق” ماهو إلا تعبير رمزي يدل على أهمية الخطوة تلك مقارنة بتكلفتها المادية، وبطبيعة الحال ظهرت فئتين من الناس في تلك الفترة لتشير حول أهمية هذه الخطوة أو تتجاهلها بشكل مطلق.

إعلان

الفئة الأولى (المؤيدة): ترى أن استخدام الشريط اللاصق (أو أي نوع آخر من أغطية الحماية) أمر حتمي لابد منه عند استخدام الأجهزة الإلكترونية، بغض النظر عن نشاطاتك ومخاوفك الشخصية تجاه هذا الأمر، وبطبيعة الحال تزايدت أعداد هذه الفئة مع انضمام العديد من المؤثرين وتبنيهم للآراء نفسها.

الفئة الثانية ( اللامبالية): ترى في وضع الشريط اللاصق على كاميرات اللابتوب ما هو إلى ضرب من “جنون العظمة” ولا يمكن أن يحدث ذلك أي تأثير حقيقي على موضوع الخصوصيات المستباحة بشكل لافت.

بعيداً عن الفئتين كي لا نقع ضحية بعض المغالطات المنطقية، الشعور بالتهديد سيكون مسؤولاً بشكل أو بآخر على توليد تلك المخاوف، والتهديد قد ينشاً وفقاً لطبيعة العمل أو الاختصاص المهني أو المجتمع المحيط. أما بالنسبة لشخص عادي (أعتذر عن هذا المصطلح) يتصفح مواقع تواصل الاجتماعي بشكل متكرر مع القليل من ألعاب الفيديو بين الحين والآخر فمن الصعب أن يتولد ضمنه الشعور ذاك.

 

إعلان

هل يمكن الوصول إلى كاميرا اللابتوب واختراقها دون معرفة الضحية بذلك؟

الحقيقة الواضحة هنا هي “نعم” وكان يمكن القيم بذلك بكل سهولة عبر عدة برمجيات خبيثة وأخرى تم تهجينها لتصبح كذلك كاداة (RAT) الشهيرة في ذلك الوقت. ولك أن تخمن متى بدأت تلك الحالات بالظهور؟ في عام 2013 تاريخ انفجار الفقاعة نفسه.

اُطلق فيما بعد مصطلح Camfecting -مصطلح منحوت من كلمتي كاميرا camera و إصابة infecting- والذي يشير إلى عملية اختراق كاميرا الويب أو الأجهزة المحمولة الخاصة بالضحية دون إذن صاحبها. يتم تنفيذ العملية غالباً عبر برمجيات خبيثة أو فايروسات تمنح المخترق الوصول إلى كاميرا الضحية وتصوير جميع ما يظهر في مجال رؤية الكاميرا.

سابقاً كان الاعتقاد السائد أن تشغيل ضوء “الليد” الخاص بالكاميرا هو أشبه بدق ناقوس الخطر المرتبط بعملية الاختراق، لكن ما توصل إليه باحثون في جامعة جونز هوبكنز كان مثيراً للاهتمام حول ذلك، واختصاراً تمكنوا حينها من تشغيل كاميرا اللابتوب الخاصة بأحد أجهزة ماك بوك القديمة (إصدار 2008) دون تشغيل ضوء الليد الخاص بها (راجع المصادر للحصول على الورقة البحثية التي تتضمن شرحاً للعملية).

العملية تمت عن طريق دراسة المخطط الخاص بكاميرا الجهاز وإعادة برمجة المتحكمات الدقيقة الخاصة بـ مستشعر الكاميرا، كيف تم ذلك؟ عن طريق التلاعب بتعريفات الكاميرا نفسها على الجهاز. وهو حالياً ما يتم اللجوء إليه في أي عملية اختراق برمجية.

مخطط كاميرا isight
مخطط كاميرا isight المستخدم في أجهزة macbook إصدار 2008

حالياً الأمر مختلف، ليس مستحيلاً لكن العملية ستحتاج وقتاً أطول، يمكن التأكد من برنامج أو تعريف الكاميرا الرئيسي الخاص بجهازك والتحقق من إمكانية تعطيل الضوء الخاص بالكاميرا. في حال كان إصدار الحاسوب المحمول (2016) أو أكثر على أقل تقدير فمن المستحيل نظرياً أن تجد خياراً يسمح لك بذلك.

 

لماذا لا تتم معاملة الهواتف الذكية على نفس المبدأ؟

ألن يكون اختراق الهاتف أسهل نظرياً دون شعور المستخدم بذلك؟ كونه لا توجد تنبيهات تصل إلى مستخدم الهاتف حول اختراق كاميرات الهاتف الذكي الخاص به؟ كم كاميرا موجودة الآن في هاتفك؟ 2 أو 4 أو أكثر؟

الأمر ليس مرتبط بالسهولة أو صعوبة عملية الاختراق، وفعلياً فإن الأمور تبدو أسهل بكثير ويمكن القيام بذلك بالفعل بالنسبة لهواتف أندرويد ذات الإصدارات القديمة. لكن ما هي المعضلة الحقيقية هنا حول استخدام الشريط اللاصق على كاميرا اللابتوب دون الهاتف الذكي؟

الأمر الرئيسي مرتبط بمجال الرؤية الخاص بكاميرات الحواسيب المحمولة، حيث ستكون قادرة في معظم الحالات على رصد كامل الغرفة ضمن مجال رؤية نفسه. 

من ناحية الهواتف الذكية فإن الأمر مختلف بشكل كبير، يمكنك التأكد من ذلك عن استخدام تطبيقات الدردشة (على سبيل المثال) وتشغيل الكاميرا، ماهو الشيء الفريد من نوعه الذي ستكون قادراً على رصده؟ سقف غرفتك؟ أو الارضية؟ (بالنسبة للكاميرا الخلفية) وغيرها الكثير من الأمثلة عديمة القيمة.

في حالة أخرى أثارت موجة من الهلع، انتشرت أخبار متقطعة على مدار العقد الماضي حول عمليات اختراق كاميرات الشاشات الذكية smart tv، ماهو السبب في ذلك؟ مجال الرؤية الكبير نفسه الذي تم الإشارة إليه سابقاً. ومن بين الأخبار المتداولة في تلك الفترة حدثت عملية اختراق كاميرا شاشة ذكية في أحد المنازل والتقاط مشاهد حميمية لزوجين على الأريكة ونشر المشاهد تلك عبر المواقع الإباحية.

الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الصغيرة أو المتوسطة، تكون الكفاءة المُثلى باختراقها عن طريق الوصول إلى المايكروفونات الخاصة بتلك الأجهزة. أما اختراق الكاميرات فإنها في حالات ضئيلة تكون قيّمة للمخترق.

 

الخوف وسيلة لجني المزيد من الأموال

صدق أو لا تصدق، استغلال فقاعة الخوف ساهم بظهور العديد من المنتجات التجارية التي تسوّق لأغطية الحماية الخاصة بكاميرات الحواسيب المحمولة، بدأت بأسعار بسيطة لا تتعدى 2.5$ و وصلت إلى 20$ لأجهزة MacBook!

كانت بدايتها من منظمة EFF وهي مؤسسة دولية مختصة بالحقوق الرقمية والحريات المدنية على الإنترنت، تبنت الرأي العام في 2013 الذي تشكل ضد المؤسسات الحكومية الأمريكية بعد انشقاق سنودن وتسريبه للملفات السرية السابق ذكرها حول نشاطات المراقبة.

شريط لاصق لكاميرا اللابتوب من شركة eff
شريط لاصق لكاميرا اللابتوب من شركة eff

طرحت EFF في تلك الفترة أغطية وملصقات وصل سعرها إلى 10$ وتحمل معها شعارات مناهضة لوكالة الأمن القومي NSA بشكل صريح ويمكنك حتى الآن اقتنائها إن رغبت في ذلك.

أشارت بعض التصريحات في تلك الفترة عن تحقيق أرباح كبيرة نتيجة الخوف والهلع المنتشر آنذاك، لا توجد احصائيات دقيقة حول ذلك لكن الأمر غير مستبعد على الإطلاق.

 

دور المؤثرين في تبنيّ المخاوف حول الخصوصية

ساهم الكثير من مسؤولي المنظمات والمدراء وغيرهم في المنظمات وشركات الحماية بالترويج للفكرة نفسها حول استخدام شريط لاصق على كاميرا الحاسوب المحمول، أبرزها كان ظهور مارك زوكربيرج في صورة عبر حسابه على فيسبوك، يظهر فيها بوضوح شريط لاصق على كاميرا جهاز الماك بوك على مكتبه، بالتدقيق أيضاً يظهر ملصق أخر تم وضعه على منفذ الميكروفون أيضاً.

مارك مؤسس فيسبوك
مارك ينشر صورة عبر حسابه على فيسبوك يظهر فيها مستخدماً شريط لاصق على اللابتوب الخاص به

حدث ذلك في عام 2016 وساهم ذلك بتشكّل موجة جديدة من المخاوف رافقت العرض الأول لفيلم سنودن كذلك، والكثير من التصريحات المتقطعة حول الموضوع نفسه. كما ظهر في عام 2018 في فيديو عبر تويتر جهاز الماك بوك الخاص بالمغني الأمريكي (والمرشح الحالي للانتخابات الرئاسية الأمريكية) كاني ويست مع شريط لاصق على كاميرا جهازه.

 

هل ينصح باستخدام الشريط اللاصق أو أي نوع آخر من من أغطية الحماية على كاميرات جهازك؟

الاحتكام إلى الشكوك والمخاوف قبل اتخاذ القرارات أمر شائع فعلاً، في بعض الحالات سيعمل على تعقيد الطريقة التي نتعايش بها مع الأمر، في حالة الكاميرات والخوف الدائم من الشعور بالمراقبة الامر لن يكلفك سوى شريط لاصق! بعيداً عن أي أعباء مادية أو تقنية لوضعها مثلاً على جهازك.

غطاء حماية لكاميرا اللابتوب
غطاء حماية لكاميرا اللابتوب متوفر على متجر أمازون

مؤخراً مع انتشار مفهوم العمل من المنزل (في ظلّ جائحة كورونا) واللجوء إلى مكالمات الفيديو سواء على الحواسيب المحمولة أو الهواتف قد يكون أحد الأسباب الوجيه المثيرة للقلق مع توّسع أعداد الضحايا المحتملين لعمليات الاختراق تلك.

بالنسبة للأغطية المتوفرة على المتاجر، بغض النظر عن أسعار بعضها المبالغ به، وظيفتها تكمن بتسهيل عملية الإغلاق والفتح بسلاسة دون تعقيدات من المحتمل أن تواجهها في الشريط اللاصق وعملية نزعه المستمرة عند الرغبة باستخدام الكاميرا.

 

كلمة أخيرة؛ هل نقلق بما فيه الكفاية على البيانات الشخصية؟ أم نتبع أسلوب المقايضة؟

المقايضة هي أن تتخلى عن “القلق” مقابل استمرار استخدامك للأجهزة الالكترونية من حولك بدون مشاكل، لا أحد فعلياً سيكون موافقاً على أن الظهور عارياً والتقاط الصور والمقاطع له ونشرها عبر مختلف المواقع ولو أن التعميم خاطئ!

من ناحية القلق حالياً وبعد انتهاء عقد مثير للجدل تم الوصول فيه إلى أمور أكثر أهمية من موضوع الكاميرات المتربصة بنا تلك، على سبيل المثال السبيكرات الذكية التي انتشرت والقادرة بشكل عام على التقاط الأصوات بشكل دقيق فعلاً، الهواتف الذكية على الضفة الأخرى ومستودع البيانات المتنقل المعرض لخطر الاختراق أمر لا مفر منه.

التعايش في العصر الحالي يتطلب منك اللجوء إلى “المقايضة” التي ذكرتها آنفاً، بينما غير ذلك وفي حال كنت بالفعل ضمن موقع شديد الحساسية فمن الأفضل حينها الانسياق وراء التحذيرات التي يطلقها “أهل الاختصاص” وتطبيق ما أمكن منها لحماية ظروفك الخاصة.

مصدر ورقة بحثية من جامعة هوبكنز حول تشغيل كاميرا macbook دون تشغيل ضوء LED الخاص بها