هل يمكن ترك الكمبيوتر يعمل طوال اليوم؟

استخدام الكمبيوتر للعمل أو للترفيه قد يفرض في بعض الحالات استخدامه بشكل متواصل طوال اليوم، لكن ما هي طبيعة المشاكل التي من الممكن مواجهتها عند ترك الكمبيوتر يعمل طوال الليل؟

ترك الكمبيوتر يعمل طوال الليل ليتعدى اليوم الواحد ويصل إلى ساعات طوال أو أيام أو أسابيع، ربما أكثر؟ طبيعة استخدام الحواسيب في السنوات الأخيرة تعاظمت بشكل ملحوظ مع انتقال معظم النشاطات اليومية إليها سواء كانت ترفيهية أو مكتبية.

بعيداً عن الدول النامية ومشاكل انقطاع الكهرباء المستمرة، ما الذي يمنعك ببساطة عن ترك حاسوبك الشخصي أو المحمول يعمل طوال اليوم؟ هل ساهم التطور التقني فعلاً من زيادة دورة حياة مكونات الحاسوب المادية وهل هي قادرة على تحمل عناء التشغيل المستمر؟

التساؤلات في هذا الشأن كثيرة ومعقدة وتختلف بحسب عدة حالات، لكن لا يمكن مع ذلك تجاهل بعض الإجابات المنطقية حول ذلك، وعليه يمكنك بناء فرضيتك الخاصة تجاه تعاملك مع الكمبيوتر الشخصي أو اللاب توب.

هل يمكن ترك الكمبيوتر يعمل طوال الليل دون توقف؟

نعم، يمكن ترك الكمبيوتر يعمل طوال اليوم دون توقف طالما تم تهيئة الظروف المناسبة لذلك، وهي تتلخص بتأمين التهوية اللازمة لخفض درجة الحرارة، و مراقبة استهلاك الكهرباء أو تركيب دارة حماية الكترونية لمراقبة جهد التيار الكهربائي في المنزل.

إضافة على ذلك يجب التعرف على أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر على الكمبيوتر أثناء عمله بشكل متواصل “بغض النظر عن مدة الاستخدام” ومن ثم يمكن بناء الاستنتاجات المناسبة حول مدة استخدامك للكمبيوتر.

أبرز العوامل المؤثرة على عمل الكمبيوتر أثناء تشغيله بشكل متواصل:

  1. استهلاك الكهرباء بشكل متواصل سيؤدي إلى ارتفاع حرارة المكونات المادية للحاسوب.
  2. تأثر المكونات الميكانيكية والحد من كفاءتها مع مرور الزمن.
  3. تأثر مكونات الحاسوب في حال انخفاض أو ارتفاع جهد التيار الكهربائي.

الحالات السابقة تأثيراتها ستظهر بشكل فعلي في الفترات القادمة دون تحديد مدة معينة لحدوث تلف ما، لكنها فعلياً يمكن أن تحدث “الحالات نفسها” حتى مع إيقاف وتشغيل الحاسوب بالطرق المعتادة أو الشائعة وكثير منها قد يكون محض الصدفة لكن الأهم من ذلك هو البحث عن طرق للوقاية منها.

طرق الوقاية تتعدد من الحصول على تبريد مناسب لحل مشكلة إرتفاع حرارة الحاسوب، أو تركيب أجهزة ومحولات للحماية الترددية على منظومة الشبكة الكهربائية في المنزل. 

هل إيقاف التشغيل يُضر الكمبيوتر؟

من المعلوم أن إيقاف تشغيل الكمبيوتر قسرياً (سحب الكابل من المقبس) سيؤدي إلى تضرر الحاسوب نتيجة انقطاع التغذية بشكل مباشر ومفاجئ ويعني في كثير من الحالات فقدان البيانات جميع البيانات المتواجدة على الذاكرة المؤقتة في حال تم التغاضي عن الأضرار الأخرى لمكونات الحاسوب.

لكن ماذا عن وضع إيقاف التشغيل الشائع عبر الأنظمة الحاسوبية، هل استخدامه المتكرر سيسبب ضرر فعلاً؟

الأمر مجرد إشاعات في الوقت الحالي، لكنها فعلياً كانت حقيقة في السابق مع انطلاق أجهزة الكمبيوتر. والسبب الأبرز في ذلك كان في طريقة تصميم الأقراص الصلبة في تسعينات القرن الماضي حيث كان رأس القراءة يتوقف على سطح القرص القابل للقراءة.

نتيجة لذلك كانت تحدث بعض الخدوش التي تسبب فقدان البيانات أو تلفها، أما حالياً فإن الذراع المتحركة في القرص الصلب والتي تحمل الرأس تتوقف في منطقة آمنة لتجنب حدوث المشكلة نفسها.

بعيداً عن الإشاعات فإن إيقاف تشغيل الحاسوب وتشغيله مجدداً سيستغرق وقتاً كبيراً خصوصاً في حال الاعتماد على أقراص HDD. لذلك تم التوصل إلى إطلاق أوضاع أخرى لإيقاف التشغيل مثل وضع sleep أو hibernate ويعتبر الاعتماد على هذه الأوضاع هو الحل الوسط هنا.

متى يجب عليك استخدام وضع السكون (sleep) أو وضع السبات (hibernate)؟

في حال اتفق الجميع على “الحل الوسط” كما هو مذكور سابقاً، ما هو الوضع الأفضل للحاسوب إذاً للحفاظ عليه لأطول فترة ممكنة؟

الأمر يعتمد على حالة استخدام الكمبيوتر وذلك وفقاً للمستخدم نفسه، قبل الغوص في تلك التفاصيل لنتعرف على الفرق الرئيسي بين كل من الوضعين السابقين:

وضع السكون (sleep)

يعمل وضع السكون على توفير استهلاك الطاقة من خلال وضع جهاز الكمبيوتر في حالة الاستهلاك الأدنى من الطاقة وإيقاف تشغيل الشاشة. بينما جميع البيانات والمهام السابقة التي كان يتم التعامل معها قبل ذلك سيتم تحويلها إلى الذاكرة مؤقتاً ريثما يتم تشغيل الجهاز من جديد.

وضع السبات (hibernate)

الحالة الوصفية لوضع السُبات هي نفسها نظرياً عن تلك الموجودة في وضع السكون، الفرق الرئيسي يتم في التعامل مع البيانات وحجزها على مساحة مخصصة من القرص الصلب، أيضاً لا دور للطاقة هنا أبداً في استمرار الوضع من عدمه.

استخدام وضع السبات كبديل عن إيقاف التشغيل لن يُحدث بالفرق الكبير حقاً من ناحية الحفاظ على الدورة الحياتية أو عمر المكونات المادية للحاسوب. بعيداً عن ذلك لا زال استخدامه (وضع السبات) أسرع فعلياً من الخطوات التقليدية أثناء تشغيل الحاسوب بعد إيقاف تشغيله بشكل تام سابقاً.

ومنه يمكن تخصيص الإجابة بدقة أكبر هنا، والسبيل الأمثل لاستخدام أوضاع الطاقة تلك. وضع السكون مخصص فعلياً للفترات القصيرة التي يتم الابتعاد فيها عن استخدام الحاسوب لا يهم عدد مرات استخدام ذلك على مدار اليوم، لكن الأهم هو ألا يتعدى الأمر ساعات أو دقائق قليلة.

بينما وضع السبات مختلف نوعاً ما، والذي يمكن الاعتماد عليه بكفاءة مع تجاوز فترات عدم الاستخدام لعدة ساعات في اليوم، لكن تكرار استخدامه كبديل عن وضع السكون من الممكن أن يسبب القدر الكافي من الضرر على الأجزاء والقطع الميكانيكية في الحاسوب.

الخلاصة؛ ماذا سيحدث في حال لم تقم بإيقاف تشغيل الكمبيوتر نهائياً؟

ناهيك عن استهلاك الطاقة وارتفاع درجة حرارة المكونات الداخلية، ستكون الأوساخ والغبار أحد المشاكل المحتملة كونه من المستحيل نظرياً تنظيف الحاسوب وهو يعمل. كما أن للأعطال الكهربائية كانقطاع التيار وتغيير الجهد من الممكن أن يسبب الكثير من المشاكل أيضاً.

جميع المشاكل السابقة يمكن حلها تقريباً ويجب عليك التفكير جدياً في ذلك (بطرق الوقاية) قبل الإقدام على تلك الخطوات والتي تختلف أسبابها بين مستخدم.

أخبرنا الآن في التعليقات، ما هي أطول مدة قمت بترك جهازك يعمل دون إيقاف تشغيله؟ وما هو السبب الذي دفعك للقيام بذلك؟

الصورة الافتراضية
يزن زغبي
مؤسس الموقع، والمسؤول عن إدراة المحتوى ونشره. اهتمام بالتقنية وجميع مجالاتها على مدار عدة أعوام متتالية، خبرة عملية لحوالي 4 أعوام في مجال تحسين محركات البحث مثل جوجل وغيره، ومتطلع دائماً للمعرفة وتعلم المزيد.
المقالات: 110

اترك ردّاً