النسخ الاحتياطي: خطوات ونصائح للحفاظ على بياناتك على الكمبيوتر

مصدر الصورة: dynadot

منذ أن نشأ الإنترنت، بدأت ملامح العالم الرقمي بالتشكّل تدريجياً لتفتح المجال أما حزم ضخمة من البيانات الكبيرة بالتدفق نحو الاجهزة الشخصية المستخدمين. شكلت الحواسيب في تلك الفترة مخازن مؤقتة للبيانات لاسيما أنها كانت مزودة بسعات تخزينية صغيرة للغاية ومع تطور السعات التخزينية نشأ مفهوم جديد يدعى بالنسخ الإحتياطي وتعددت الأساليب والطرق الموجهة للقيام به. 

أصبح اليوم لكل مستخدم للحاسوب الشخصي -من يتوفر له الوصول إلى الإنترنت- حياة رقمية مستقلة مرتبطة به، ضمن الحياة الرقمية تلك يتم إدارة البيانات الشخصية من ملفات وصور ومراسلات الكترونية، خسارتها أو الاستيلاء عليها بلمح البصر أمر شائع للغاية نتيجة للتهديدات المنتشرة في كل أرجاء الإنترنت ومن هنا تبرز الحاجة للنسخ الاحتياطي للملفات والبيانات تلك.

 

ما هو النسخ الاحتياطي في الحاسوب؟ وأين تكمن أهميته؟

يقصد بالنسخ الاحتياطي أخذ نسخة ثانية من البيانات الموجودة على الكمبيوتر وتخزينها في وسيط تخزين آخر سواء بهدف حمايتها أو استعادتها لاحقاً، تختلف أنواع النسخ الاحتياطي بحسب أنظمة التشغيل إضافة لطرق القيام به لكن عموماً توجد له أنواع رئيسية ثلاث وهي: 

  1. النسخ الاحتياطي الكامل
  2. النسخ الاحتياطي التزايدي
  3. النسخ الاحتياطي التفاضلي

تأتي أهمية النسخ الاحتياطي من ارتباطه بالملفات الهامة المتعلقة بالكمبيوتر أو أنظمة التشغيل بشكل عام، ويتم القيام به عادة لتجنب الأضرار الناتجة عن تعطل الأنظمة الحاسوبية أو الأعطال التي تصيب الأقراص أو السعات التخزينية. في المجمل يكون النسخ الاحتياطي خطوة احترازية ضرورية دائماً ما يؤدي التغافل عنها إلى أضرار جمّة خصوصاً للشركات الكبرى.

 

خيارات التخزين المتاحة للنسخ الاحتياطي

الاختلاف بين خيارات التخزين للنسخ الاحتياطي مرتبطة بعوامل التكلفة والوقت والكفاءة في نقل البيانات، وانتقاء أحدها دون الآخر يكون اعتماداً على حجم النسخة الاحتياطية المطلوب الاحتفاظ بها وتأمينها.

الأقراص الصلبة الخارجية (External Hard Drives)

الأقراص الصلبة الخارجية (External Hard Drives)

إعلان

يعتبر الخيار الاسهل هنا لعدة نواحي، توفر العديد من السعات التخزينية إضافة إلى سهولة التوصيل والحماية في بعض الأحيان خصوصاً تلك الأقراص المضمنة داخل أغطية حماية خارجية متينة، المطلوب هنا عند اقتناء أقراص صلبة خارجية هو التأكد من دعمها لمنفذ USB 3.0 لضمان معدل نقل عالي للبيانات.

بالنسبة للأسعار فتختلف بحسب الشركة المصنعة إضافة لنوع القرص الصلب نفسه (HDD أو SSD)، الفارق السعري كبير سيكون من نصيب أقراص SSD بالطبع، شخصياً أرى أن اقتناء أقراص SSD الخارجية لتخزين البيانات أو نسخة احتياطية فقط بشكل عام هو أمر مبالغ به حالياً ويمكن الاستعاضة عنها بأقراص HDD ذات سعات تخزينية أكبر مع معدل نقل لا بأس به للبيانات.

محركات أقراص فلاش USB

محركات أقراص فلاش USB

إعلان

تتضارب الآراء حول فعالية استخدام أجهزة الفلاش في تخزين النسخ الاحتياطية، النقطة الأولى الايجابية هي سهولة الحمل ونقلها ويعود ذلك بالطبع لحجمها و وزنها الصغير بشكل واضح إلا أن تلك النقطة مرتبطة برأي سلبي آخر هو سهولة فقدانها أو سرقتها. من السلبيات أيضاً هو الفارق السعري الكبير خصوصاً اذا ما تم مقارنتها مع أقراص HDD مثلاً.

إذا كان الحديث عن مساحات تخزينية أقل من 128GB حينها يمكن القول أن أقراص الفلاش “قد” تكون خياراً جيداً للبعض، أما للحجم الاكبر فاقتناء أحدها لهذا الخصوص غير منطقي على الإطلاق، ويبقى هذا الأمر رهينة قرار المستخدم الشخصي بالنسبة لأولويات التخزين لديه.

أجهزة التخزين الشبكية (NAS)

أجهزة التخزين الشبكية (NAS)

هي أشبه بسيرفرات تخزين منزلية يمكن أن تحتوي على عدة أقراص تخزينية سوية، الميزة الإضافية هنا هو إمكانية ربطها على الشبكة لمشاركة الملفات أو إتاحة الوصول إليها لعدة مستخدمين، أسعار تلك الأجهزة مختلفة بشكل كبير بحسب الميزات المقدمة من ناحية المنافذ أو طرق مشاركة الملفات أو حتى عدد المنافذ المتاحة لوصل أقراص التخزين عليها.

يمكن ضبط أجهزة NAS لاستقبال البيانات بشكل تلقائي من مختلف الاجهزة، إضافة لذلك بعضها يدعم منافذ USB أو Ethernet وغيرها من المنافذ أو بروتوكولات النقل والاتصال الشبكية، اقتناء أحدها قد يكون ضرورياً في بيئة مزدحمة بالمستخدمين وهي ليست بالخيار الفردي الجيد إطلاقاً إلا في حالات محدودة تبعاً للاستخدامات المرتبطة بها.

خدمات التخزين السحابي (Cloud storage services)

خدمات التخزين السحابي (Cloud storage services)

سبق وأن قمنا بإعداد مقال منفصل عن أفضل خدمات التخزين السحابي مع السعات المتاحة ضمنها، لايمكن اخفاء مدى توافق العديد من الآراء حولها كونها الخيار الأفضل هنا خصوصاً من ناحية إتاحة الوصول إليها من مختلف الأجهزة. عندما يتعلق الأمر باستخدامها كخيار رئيسي لتخزين النسخ الاحتياطية فإن الأمر مرهون بدرجة الحماية والخصوصية التي توفرها تلك الخدمات وبالطبع فإن تعرضها لأي مخاطر رقمية أو أمنية سيشكل كارثة كبرى لأرقام كبيرة من مستخدميها.

استخدام خدمات التخزين السحابية أمر حتمي لا مفر منه، إلا أن المعضلة الحقيقة هنا ما زالت مرتبطة بالعديد من العوامل كسرعة الاتصال بالإنترنت مثلا أو عدم كفاءة البرمجيات المقدمة من الخدمات نفسها لرفع ونقل الملفات لتخزينها ودائما ما ينصب التركيز على تطوير واجهات خدمات التخزين السحابي لمراعاة تجربة المستخدم عن طريق المتصفح فقط.

 

أدوات النسخ الاحتياطي

تمهد أدوات النسخ الاحتياطي الطريق أمام الحصول على نسخة ثانية من البيانات بغض النظر عن صيغتها أو نوعها، توجد بالطبع أدوات افتراضية في أنظمة التشغيل الرئيسية وتطبيقات أخرى طرف ثالث تعمل بنفس الطريقة إلا أن لبعضها ميزات إضافية كرفع النسخة الاحتياطية بشكل تلقائي على خدمات التخزين السحابي.

أداة النسخ الاحتياطي في ويندوز 10

من إعدادات النظام توجه إلى التحديثات والحماية، وحينها على القائمة الجانبية ستلاحظ وجود خيار للنسخ الاحتياطي، يتوفر هنا تحديد قرص تخزين خارجي وعند إضافته سيتم تحديد المجلدات الافتراضية مع تشغيل النسخ الاحتياطي بشكل تلقائي أما عند التوجه إلى الخيارات المتقدمة يمكن تحديد مجلدات مخصصة مع القدرة على تغيير الأوقات المخصصة للنسخ الاحتياطي.

الأداة مفيدة في حال عدم وجود رغبة باستخدام أدوات أو برامج خارجية كونها تؤدي عملها على أكمل وجه، وبالطبع فإنه عند توفر قرص تخزين خارجي حينها ستكون الأداة هنا هي الخيار الأسهل والأسرع بلا منازع.

أداة Duplicati 

أداة Duplicati 

من أفضل الأدوات المجانية (مفتوحة المصدر) التي اكتشفتها مؤخراً، خيارات النسخ الاحتياطي المتوفرة ضمن الأداة مرعبة للغاية خصوصاً عندما يصل الأمر لتحويل الكمبيوتر الشخصي إلى نظام متكامل للقيام بالنسخ الاحتياطي والاحتفاظ بالنسخ تلك في أي مكان ترغب به سواء على الأقراص الخارجية أو خدمات التخزين السحابي بأكملها.

قد تواجه بعض الصعوبات في التعامل مع اداة Duplicati في البداية، إلا أنه عند معرفة طريقة القيام بالخطوات الخمسة فقط للقيام بالنسخ الاحتياطي فإن الأمر سيصبح روتيني بشكل كامل كما يمكن للأداة جدولة مهام النسخ الاحتياطي في أي وقت ترغب به بشكل آلي تماماً.

 

الملفات والبيانات التي يجب أخذ نسخة احتياطية لها

الموضوع هنا مرتبط بالاحتياجات الرئيسية ويختلف بين مستخدم وآخر، إلا أنه هناك أمور لا يجب لمستخدم الحاسوب أن يغفل عنها أثناء القيام بالنسخ الاحتياطي. من المهم معرفة أن جميع البرامج (مثل المتصفحات والبيانات المرتبطة بها) والخدمات المرتبطة بالخدمات السحابية لا داع للقلق بشأنها طالما تملك طريقة الوصول إليها (إيميل وكلمة المرور).

برامج التعريف الأساسية (Drivers) المرتبطة بالكمبيوتر

Double Driver

تكمن أهمية برامج التعريف أنها تؤمن الطريقة الامثل لعمل الكمبيوتر مع جميع العتاد المرتبط به، وبالطبع فإنه عند عمل فورمات للجهاز ستحتاج لتحميل برامج التعريف تلك وتثبيتها مجدداً، تكمن صعوبة الأمر في البحث عن إصدارات معينة من تلك التعريفات لكن ولحسن الحظ توجد أداة مميزة للقيام بذلك مثل Double Driver.

المجلدات الرئيسية التي تحتوي على البيانات الشخصية

المجلدات الرئيسية في أنظمة التشغيل غالباً ما تحتوي على بيانات وملفاتك الشخصية الأساسية، التحقق من تحديدها عند القيام بالنسخ الاحتياطي ضروري للغاية أو في حال استخدام مجلدات أخرى مخصصة فالأمر نفسه ينطبق على عملية التحقق من ذلك مرة أخرى.

 

الخلاصة

أهمية النسخ الاحتياطي اليوم مع كافة التهديدات الرقمية التي تواجه الحواسيب أو أي جهاز آخر متصل على الإنترنت هو أمر لا مفر منه، والتغاضي عن ذلك أو إهماله بشكل كامل هو تصرف خاطئ للغاية ولن يتم إدراك أهميته حتى تقع المصيبة المتربصة بالبيانات الشخصية.

توفر خدمات التخزين السحابي بأحجام معقولة أو الأقراص الخارجية كذلك ينفي أي حجج مفترضة متوقعة من المستخدم المتجاهل للقيام بالنسخ الاحتياطي، كذلك ينصح بتجربة النسخ الاحتياطي في البداية على ملفات أو بيانات بسيطة واستعادتها للتحقق من كفائتها خصوصاً في حال الاعتماد على أدوات أو خدمات جديدة لم يسبق للمستخدم التعامل معها مسبقاً.