كابتشا (CAPTCHA): تعرف على رموز التحقق المزعجة بالإضافة لأبرز أنواعها

0

إذا سبق لك وأنشأت حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو قمت بتسجيل الدخول إلى أحد المواقع لا بد أنه طلب منك إعادة كتابة بعض الحروف أو مطابقة بعض الصور وغيرها من الطلبات للتأكد بأنك بشري ” أنا لست روبوت” تلك العبارة المرافقة لجميع الاختبارات التي قمت بها وهو ما يطلق عليه تحقق كابتشا.

حروف التحقق كابتشا والتي تعتبر بالنسبة للعديد من المستخدمين مصدر إزعاج وإضاعة للوقت فما فائدة تلك الاختبارات الساذجة، في الحقيقة تعد الكابتشا أحد الطرق التي تم اعتمادها بهدف التفريق بين المستخدم العادي والروبوتات وذلك تحاشياً للمحتوى الغير مرغوب به والذي يمكن أن تكون الروبوتات سبباً له.

حيث أصبحت منذ اختراعها جزءاً رئيساً في بناء المواقع الإلكترونية، وتم الاهتمام بتطوريها كما ظهرت العديد من الأشكال على مر السنوات الماضية لتجاري ما اكتسبته الآلة من وعي خاصة أنها أصبحت قادرة على التفوق على الإنسان في العديد من الجوانب.

 

نظرة تاريخية لحروف التحقق كابتشا (CAPTCHA)

كان الظهور الأول لحروف التحقق كابتشا التي نعرفها اليوم في مطلع عام 2000 وذلك في جامعة Carnegie Mellon، حيث أن CAPTCHA ما هي إلا اختصار للجملة التالية (Completely Automated Public Turing test to tell Computers and Humans Apart)، وذلك ليتيح للموقع التفريق بين الروبوتات والبشر.

بالعودة إلى تسعينيات القرن الماضي وبالتحديد إلى ما قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، أنشأت شركة Digital Equipment Corporation موقعاً بهدف جمع استطلاعات الرأي لكن للأسف قام المتسللون الحزبيون باستخدام بوتات لملء الموقع ببريد مزعج عديم الفائدة (Spam)، حيث لم توجد آنذاك أساليب فعالة لحل هذه المشكلة.

ليأتي عالم الكومبيوتر Moni Naor ويقترح أن الحل سيكون بنظام شبيه باختبار تورينج القائم على تحديد قدرة الحاسب على التفكير والتحليل لكن الفكرة هنا تكمن بوجود اختبار يستطيع الأشخاص اجتيازه بينما يصعب على الحاسب حله، حيث اقترح عرض صورة على المستخدم ويطلب منه تسمية محتوى الصورة أو قد يتم تقديمه مع صورة لعدة أشخاص ويطلب منه العثور على شخص أو شيء محدد، لكنها لم تكن فكرة عملية.

ليأتي بعد ذلك مجموعة من العلماء برئاسة Andrei Broder بوضع حلول أكثر عملية وذلك من خلال وضع سلسلة من الأحرف على الشاشة وإضافة خطوط شبكية أو طرق تشويش أخرى ثم يطلب من المستخدم كتابة الأحرف التي يراها في صندوق آخر.

في 2008 طرح Luis von Ahn فكرة reCAPTCHA حيث يتم عرض صورة بها كلمتين مشوهتين وليس كلمة واحدة، إحداهما تكون للاختبار والأخرى عبارة عن كلمة تم مسحها ضوئياً من الكتب وعندما يقوم المستخدم بإعادة كتابة الكلمتين يكون هكذا اجتاز الاختبار بإثباته بأنه إنسان وكذلك ساعد على تحويل النسخة الورقية من الكتاب إلى نسخة رقمية.

طبعاً كان ذلك التحول مغرياً كفاية لتقوم جوجل بالاستحواذ على reCAPTCH واستخدام الفكرة لتحويل العديد من الكتب الورقية إلى نسخ رقمية كما تم تحويل محتوى ضخم من إصدارات مجلة التايمز، وذلك كما ذكرنا سابقاً عن طريق عرض بعض الكلمات الممسوحة ضوئياً للمستخدم ليقوم بإعادة كتابتها ثم يتم التحقق من صحتها ومطابقتها وبعدها يتم إرسالها لتحويلها إلى نسخ رقمية.

 

أنواع CAPTCHA عديدة إليك البعض منها

منذ ظهور حروف التحقق CAPTCHA وحتى يومنا هذا لازالت بتطور مستمر خاصة بعدما شهدنا تسارع كبير في تطور الوعي عند الآلة بفضل آليات الذكاء الصنعي، حيث أصبح بعضها يعتبر غير فعال ليحل محلها إصدارات أكثر تقدم وفعالية:

 

  • المسائل الرياضية البسيطة: يكون هذا النوع عبارة عن مسألة رياضية بسيطة مثل 1+3 يطلب من المستخدم حلها، أعتقد بأن هذه الطريقة في ظل التطور الهائل للذكاء الصنعي لم تعد طريقة فعالة في حماية الموقع.

 

  • Word problem: يتم عرض تسلسل من الحروف أو الأرقام ومجموعة من الإرشادات التي يجب عليك إتباعها فقد يطلب منك الاختبار إعادة كتابة التسلسل غير المنظم للحروف أو إدخال الكلمة الأخيرة بين حروف متعددة أو تحديد اللون الذي تظهر به الكلمات، كسابقه أصبح هذا النوع غير عصياً على خوارزميات الذكاء الصنعي.

 

  • تسجيل الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي: عندما تقوم بالتسجيل في موقع ويب سيكون بديل عن إدخال معلوماتك الخاصة حيث يتم استخدام أحد حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من مطالبة المستخدمين بإنشاء أسماء مستخدمين وكلمات مرور خاصة بهم، حيث ستؤدي هذه الطريقة إلى منع برامج الروبوت من التسجيل نظرًا لعدم امتلاكها لأي حسابات تواصل اجتماعية.

 

  • Time-based: يتم التركيز في هذا النوع على الوقت الذي يستغرقه المستخدم في ملئ النموذج حيث أن الروبوتات تستغرق وقتاً أقل من ذلك الوقت الذي يتطلبه البشري لملء نماذج الاختبار.

 

  • Honeypot: كما يوحي الاسم يعتمد هذا النوع على خداع الروبوتات من خلال وضع خانات وحقول مخفية سيكون من الصعب على المستخدم العادي اكتشافها وملؤها لكن الروبوتات ستقوم بذلك بكل سهولة.

 

  • تحديد الصورة: لا يعتمد هذا النوع على إدخال أي نوع من البيانات، كل ما على المستخدم فعله هو مطابقة صورة مع شبيهاتها من الخيارات التي سيتم تقديمها، وفي حال فشل المستخدم بإجراء الاختبار في المرة الأولى يتم تقديم نماذج أخرى.

 

  • No captcha ReCaptcha: تظهر في هذا النوع من الاختبارات عبارات ” أنا لست روبوت” ويطلب من المستخدم تأكيد ذلك بالنقر ضمن مربع، تكمن الفكرة هنا بتتبع حركة مؤشر الفأرة حيث أن الروبوتات الدقيقة غالباً ما ستقوم بالنقر في منتصف المربع بينما المستخدم العادي سينقر في مواضع مختلفة، يتبع هذا الاختبار ظهور بعض الصور ومطابقتها كما في النوع السابق.

 

  • Invisible Recaptcha: تعد هذه النسخة من حروف التحقق نسخة مطورة عن سابقتها، حيث وكما يدل اسمها لن تمر بأي اختبارات ولن يطلب منك ملئ أية نماذج، كل ما سيتم فعله لتحديد ما إذا كنت روبوت أو مستخدم عادي هو تحليل الطريقة التي تتفاعل فيها ضمن الموقع.

 

 

  • Biometrics: بالنظر إلى التطور الكبير الذي تحرزه الآلة باستخدام تقنيات الذكاء الصنعي أصبحت الحاجة ملحة لتطوير برامج اختبار أكثر فعالية حيث تعتمد هذه الطريقة على إدخال بصمة الأصبع أو الوجه حيث أن لكل شخص بصمة خاصة، ومن المرجح أنه سيتم اعتماد هذه الطريقة في المستقبل القريب.

 

من يعلم كم من الوقت ستصمد الأنواع الأخيرة أمام تقدم الذكاء الصنعي المتسارع، لكن بغض النظر عن مستقبلها أعتقد أن إضافة كابتشا إلى موقعك تعد من الخطوات المهمة لجعل الموقع أكثر أماناً وحمايته من البريد غير المرغوب فيه ومنع تسجيلات الدخول الوهمية.

مصدر nytimes theguardian passwordprotectwp
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد