إعلان
مقالات و مواضيع

البيوس (Bios) : ما هي و ظيفته و دوره في الحاسوب ؟

مع بداية القرن العشرين أصبح الحاسوب جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان و عمل بشكل مستمر على تطويره فكثرت الشرائح و الرقاقات التي يحتويها و تم تطويرها بكافة الوسائل الممكنة فتنوعت ما بين كروت الشاشة و الذواكر و المعالج و النواقل الجسرية و البيوس الذي يشكل جزءاً هاماً من عتاد الحاسوب التي لا يمكن الاستغناء عنها نظرا لكونه قلب الحاسوب.

سنتعرف في هذا المقال على البيوس, وظيفته, تاريخه و التقنية التي وصل إليها في الوقت الحالي.



ما هو البيوس؟

البيوس هو عبارة عن برنامج ثابت غير متغير يستخدم لتهيئة الأجهزة أثناء عملية الإقلاع و توفير خدمات وقت التشغيل لأنظمة التشغيل و البرامج .

البرامج الثابتة كالبيوس يأتي كشريحة مثبتة باللوحة الأم و هو أول برنامج يعمل عند بدء إقلاع الحاسوب و هو عبارة عن نظام الإدخال و الإخراج الأساسي في الحاسوب (Basic Input Output system), ترجع ملكية البيوس بشكل أساسي إلى شركة IBM و قد تم إعادة هندسته من قبل شركات الحواسيب لتطوير أنظمتها الخاصة و لكن تبقى واجهته معيار تلتزم به الشركات المصنعة.

تم تطوير البيوس في الأجهزة الحديثة ليتحول لتهيئة و اختبار مكونات الأجهزة و النظام عند بدء عملية الإقلاع , تشمل الأجهزة التي يتم التحق منها وحدات الإدخال و الإخراج كافة (I/O) كلوحة المفاتيح و الفأرة و أجهزة العرض بالإضافة لبرنامج النظام اللازم لعمل الجهاز و بدلا من استخدامه بشكل مستمر للوصول لمكونات الحاسوب تم تعديل ذلك في أنظمة التشغيل الحديثة ليعطي البيوس صلاحية الوصول المباشر للمكونات.

شريحة البيوس على مقبس PLCC

تم تصميم معظم تطبيقات البيوس للعمل مع أجهزة حاسوب معينة أو نموذج معين للوحة الأم من خلال التواصل مع مختلف الأجهزة التي تشكل شرائح النظام التكميلي .

في البداية تم تثبيت البيوس في ذاكرة ثابتة على الشريحة لذلك تحتاج لإزالة الشريحة بشكل كامل لإعادة كتابة برنامج البيوس و نتيجة لصعوبة الأمر تم اللجوء حديثا لتثبيته على ذاكرة فلاش ميموري فلا تحتاج لإزالة الشريحة من اللوحة الأم لإعادة كتابة البيوس و هذا سمح للمستخدم بتثبيت التحديثات لبرنامج البيوس التي يمكن أن تشمل ميزات و صلاحيات جديدة أو من الممكن أن تكون لإصلاح أخطاء, و لكن من ناحية أخرى و بحال فشل تنصيب التحديث فقد يؤدي ذلك لتلف الشريحة بشكل كامل أو تلف النظام .

تاريخ البيوس

تم اختراع مصطلح البيوس لأول مرة من قبل غاري كيلدال و ظهر لأول مرة في نظام التشغيل CP/M في عام 1975 و كان عبارة عن برنامج بسيط ليس له أي ملحقات في ملفات نظام التشغيل و لكن مع بداية تطور أنظمة التشغيل تم وضع ملف نظام تشغيل منفصل للبيوس فمثلا إصدارات MS-DOS و PC-DOS و DR-DOS تحتوي على ملف يسمى بشكل مختلف “IO.SYS” أو “IBMBIO.COM” أو “IBMBIO.SYS” أو “DRBIOS.SYS” و يعرف هذا الملف باسم “DOS BIOS” و يحتوي على الجزء السفلي من نظام التشغيل للأجهزة جنبا إلى جنب مع النظام الأساسي الخاص بالأجهزة.

مع بدء إدخال أجهزة PS/2 تم تقسيم البيوس لجزأين جزء الوضع الحقيقي و جزء الحماية و كان الغرض من جزء الوضع الحقيقي هو توفير التوافقية مع أنظمة التشغيل القائمة مثل DOS و من ثم أطلق عليه اسم CBIOS في حيت تم تطوير نظام بيوس جديد تمت تسميته ABIOS و الذي وفر واجهات جديدة تناسب على وجه التحديد وضع تعدد المهام.

واجهة المستخدم

لم يكن للبيوس الخاص بحاسوب IBM PC XT واجهة مستخدم تفاعلية حيث تم عرض رموز خطأ أو رسائل على الشاشة أو تم إنشاء سلسلة مشفرة من الأصوات لإشارة الأخطاء و لكن بعد سلسلة من التجارب تم بنجاح تهيئة محول عرض فيديو حيث تم تعيين الخيارات بواسطة مفاتيح على اللوحة الرئيسية و على البطاقات الطرفية .

بدءا من منتصف التسعينات أصبح BIOS ROM نموذجيا لأداة تكوين البيوس (BIOS CONFIGURATION UTILITY) حيث تم تعيين الوصول إليها من خلال تسلسل مفتاح معين, هذا الخيار يسمح للمستخدم بضبط خيارات تكوين النظام من خلال نظام القائمة التفاعلية التي تسيطر عليها من خلال لوحة المفاتيح .

واجهة المستخدم في البيوس

عندما يحدث خطأ في وقت التمهيد فان أجهزة البيوس الحديثة تعرض رسالة خطأ سهلة الاستخدام و عادة ما تقدم على شكل شاشات منبثقة في نمط TUI و تقدم الرسالة للدخول لإعدادات البيوس أو تجاهل الخطأ و المضي قدما إذا كان ذلك ممكنا.

وظائف البيوس :

  • بدء تشغيل النظام (system startup) :

بدأت معالجات إنتل في وقت مبكر في العنوان الفعلي 000FFFF0h, و لكن مع بداية ظهور المعالجات الحديثة تم تعيين المعالجات الدقيقة 86× و تبدأ في الوضع الحقيقي الزائف 16 بت حيث يتم تهيئة معظم السجلات إلى الصفر حيث يتم تهيئة سجل قطع الشيفرة مع المحدد F000h الأساسي في حدود FFFF0000h حيث يبدأ التنفيذ عند 4GB ناقص 16 بت أي عند محدد FFFFFFF0h .

في حال كان النظام قد تم تشغيله للتو أو تم الضغط على زر إعادة الضبط (التمهيد البارد) فيتم تشغيل كامل السلطة على الاختبار الذاتي (POST) أما في حال تشغيل التمهيد الدافئ فيتم تخزين قيمة علم على ذاكرة البيوس غير المتطورة (CMOS) قبل إعادة تعيين المعال, و بعد إعادة تعيين رمز بدء المعالج يبدأ البيوس بالبحث عن القيمة التي تم تخزينها في ذاكرة السيموس بدون تشغيل (POST) و هذا يوفر الوقت و بحال التمهيد البارد فيتم اختبار كافة الذواكر و أنظمة العمل .

يقوم (POST) بتهيئة أجهزة النظام مثل وحدة المعالجة المركزية CPU, RAM, وحدات التحكم, مجموعة شرائح DMA, بطاقة عرض الفيديو, لوحة المفاتيح, محرك الأقراص الثابتة, محرك الأقراص الضوئية و غيرها من وحدات التحكم الأساسية.

  • عملية التمهيد (Boot Process) :

بعد اكتمال فحص ROM الجهاز و كشف جميع الوحدات الاختبارية الصالحة تبدأ عملية معالجة التمهيد حيث يبدأ بعملية تحميل برامج تشغيل النظام .

عندما يتم استدعاء INT 19h يحاول البيوس تحديد موقع برنامج محمل التنزيل الموجود على جهاز تخزين معين و يعرف ب (جهاز تمهيد) مثل قرص صلب أو قرص مرن أو وحدة USB و عندما يجده يقوم بتحميل و تنفيذ برنامج التمهيد مما يتيح له السيطرة الكاملة على الحاسوب و هذه العملية تعرف ب (bootstrapping) .

يختار البيوس أجهزة التمهيد المرشحة باستخدام المعلومات السابقة التي تم جمعها من قبل POST و معلومات التكوين من EEPROM, CMOS أو مفاتيح DIP طبقا لأولوية التمهيد حيث يتحقق البيوس من كل جهاز لمعرفة ما إذا كان للتمهيد أو لا مثل الأقراص الصلبة و الأجهزة التي تحاكي عمل محرك الأقراص بالإضافة لوحدات USB و بعد الانتهاء من إيجاد الملف يقوم بتحميل بياناته لذاكرة الوصول العشوائي إلى العنوان x0000: 0x7C000.

في حال فشل الجهاز بقراءة البيانات المدخلة لهذا العنوان يعتبر البيوس أن جهاز التمهيد غير قابل للعمل و يستمر بالبحث عن جهاز آخر أما في حال نجاح القراءة فيعمل البيوس على التحقق من توقيع قطاع التمهيد x55 0xAA0 في البايتان الأخيران من القطاع ( الذي هو 512 بايت طويلة) قبل قبول قطاع التمهيد.

إذا لاحظنا جيدا نجد أن البيوس لا يفسر أو يعالج محتويات قطاع التمهيد بخلاف التحقق ربما من توقيع القطاع في آخر بايتان.

يتم تفسير جميع هياكل البيانات مثل جداول تفسير MBR و ما يسمى(كتل تعليمات بيوس) من قبل قطاع التمهيد نفسه و هو خارج نطاق البيوس حيث أنه لا يتنبأ بهذه الهياكل ولا يعيق استبدالها أو تحسينها .

  • أفضلية التشغيل (Boot Priority) :

يمكن للمستخدم التحكم في عملية التمهيد حيث يمكنه اختيار أولوية التمهيد التي تنفذها البيوس, على سبيل المثال:

تحتوي معظم أجهزة الحاسوب على قرص ثابت قابل للتشغيل و لكن عادة ما يكون هناك محرك وسائط قابل للإزالة يحتوي على أولوية التمهيد الأعلى و بالتالي يمكن للمستخدم التمهيد من القرص القابل للإزالة ببساطة عن طريق إدراجه دون إزالة القرص الصلب أو تغيير محتواه لجعله غير قابل للتشغيل .

في معظم أنظمة البيوس الحديثة يمكن إعادة ترتيب أولوية التمهيد بين جميع الأجهزة القابلة للتشغيل و يمكن تكوينها بحرية من خلال أداة تكوين بيوس حيث يمكن وضع الأولوية للأقراص الثابتة ثم الوسائط القابلة للإزالة أو بالعكس .

  • فشل التمهيد (Boot Failure) :

في حال فشل البيوس في إيجاد جهاز تمهيد قابل للتشغيل فانه سيعرض رسالة خطأ مثل لا يوجد قرص قابل للتشغيل فستضطر لإعادة إدراج جهاز تمهيد و الضغط على إعادة التمهيد, قد لا يعرض البيوس الحديث شيئا أو قد يدخل بشكل مباشر لأداة التكوين الخاصة به عند فشل التمهيد على عكس أجهزة البيوس السابقة .

خدمات نظام التشغيل :

  • تحديثات المعالج الصغري ( Processor microcode updates) :

تمتلك معالجات إنتل على ميكروكود برمجي يسمح للبيوس بالبحث عن تحديثات للمعالج و إعادة كتابة أو إضافة أكواد برمجية للتحديثات المضافة.

  • الهوية ( Identification ) :

تحتوي بعض أجهزة البيوس على جدول وصف ترخيص البرامج (SLIC) و هو توقيع رقمي يتم وضعه داخل البيوس من قبل الشركة المصنعة.

يمكن لمصنعي أجهزة الكمبيوتر التي تقوم بتوزيع إصدارات OEM من ميكروسوفت ويندوز تطبيق سليك لمصادقة الترخيص إلى قرص تثبيت ويندوز OEM و نظام استرداد النظام الذي يحتوي على برامج ويندوز, يمكن تنشيط البرامج التي تحتوي على سليك مع مفتاح منتج OEM للتحقق من الشهادة و الترخيص.

بعض تطبيقات بيوس تسمح برفع تردد التشغيل، وهو الإجراء الذي يتم من خلاله تعديل وحدة المعالجة المركزية إلى معدل ساعة أعلى من تصنيف الشركة المصنعة للقدرة مضمونة. ومع ذلك، فإن رفع تردد التشغيل قد يؤدي إلى إضعاف موثوقية النظام بشكل خطير في أجهزة الكمبيوتر غير المبردة بشكل كاف ويقلل من عمر المكونات بشكل عام. رفع تردد التشغيل بشكل غير صحيح قد يسبب أيضا سخونة المكونات المادية بشكل سريع مما يؤدي مع الوقت لتدميرها ميكانيكيا.

  • الاستخدام الحديث (Modern use ) :

بعض أنظمة التشغيل مثل MS-DOS تعتمد بشكل كبير على البيوس لتنفيذ معظم مهام الإدخال و الإخراج داخل جهاز الكمبيوتر.

لأن البيوس لا يزال يعمل في الوضع الحقيقي 16 بت فان استدعاء خدماته مباشرة غير فعالة لأنظمة التشغيل للوضع المحمي, لا يتم استخدام خدمات البيوس من قبل أنظمة التشغيل المتعددة المهام الحديثة و بالتالي فإن أهمية الجزء الأساسي منه قد تقلص بشكل كبير عما كان عليه في البداية.

و حاليا يقوم البيوس بأداء وظائف أكثر تعقيدا من خلال تضمين واجهات مثل السطح البيني للتكوين المتقدم (ACPI) و تشمل هذه الوظائف إدارة الطاقة, مبادلة السخونة و الإدارة الحرارية في الوقت نفسه و تكنولوجيا بيوس بدأت منذ عام 2010 بالانتقال نحو UEFI .

و بذلك يعتبر البيوس من الأمور المهمة و الأساسية في تكوين الشرائح الداخلية للحاسوب من خلال الوظائف التي يؤديها و على الرغم من انخفاض أهميته إلا أنه لا يزال من الصعب التخلي عنه.

إعلان

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock