إعلان
مقالات و مواضيع

لماذا بطاريات الحواسيب المحمولة لا تدوم طويلاً كما يتم الإعلان عنه ؟

بعد مشاهدتك لأحد الإعلانات التي تروج لحاسوب محمول (لابتوب) معين و إغراءك بما فيه الكفاية بالنسبة لمواصفاته و من ثم تصدف أن تشاهد تلك الجملة السحرية “بطارية تدوم إلى 12 ساعة” قبل أن تقوم بتخطي الإعلان. سيتبادر إلى ذهنك فكرة ما وسط انقطاع الكهرباء المستمر في منطقتك و تتسائل حينها ” هل يجب علي شراء هذا الجهاز؟ يبدو أنها فكرة جيدة بالنسبة لبطاريته “.

لكن تمهل قليلاً و أرح محفظتك قبل أن تقوم بالشراء, هل ستصمد بطارية هذا اللابتوب بحسب ما تم ذكره ؟ لما لا فهل يمكن أن تكذب الشركة على زبائنها؟ ماذا عن اختبارات الأداء و عمليات تحطيم نفسية الجهاز لمعرفة قدرته على الصمود ؟ قد لا تنفعك الأسئلة حينها بعد ملاحظتك لمظهر الجهاز الجذاب.

لكن هل حقاً يجب عليك التفكير بهذه العبارات قبل القيام بخطوة الشراء؟ تابع قراءة المقال و قم حينها بأخذ قرارك النهائي, كما أنني غير مسؤول عن أي إعلانات قد تجذبك لشراء جهاز معين و التي قد تصدف مرة أخرى و تشاهدها على هذا المقال في وقت لاحق. 🙂

 

الأمر يبدأ بكذبة ؟ أم مبالغة مفرطة ؟

على اختلاف مصنعي الحواسيب المحمولة و تزايد عددهم في الأعوام الأخيرة فالأمر أصبح عبارة عن منافسة بالكلمات, لنتخيل معاً أن الشركة “A” قد قامت بالإعلان عن لابتوب تصل مدة بطاريته إلى 10 ساعات بينما الشركة “B” الخجولة اكتفت بمدة 8 ساعات بالرغم من أن سعة البطاريات نفسها “بخلاف ملاحظة الزبون للسعة” فمن حينها سيحقق أرقام أكثر من ناحية المبيعات ؟

لكن الأمر لا يقتصر على موضوع تسميتها بكذبة, على الرغم من تواجد العديد من الشركات التي تفعل ذلك إلا أن السؤال البارز كيف تجرؤ الشركة الفلانية على القيام بذلك بوجه مستخدميها ؟

حسناً موظف الدعم عند الاتصال به لن يخبرك بأنه قد تم الكذب عليك عن مكالمته عن استنفاذ البطارية بمدة أقصر من ما تم الإعلان عنه, بل سيخبرك حقيقة تم ذكرها في الإعلان ألا و هي عدم تحديد رقم منطقي أو واقعي لعدد ساعات “استخدامك”. نعم الأمر كذلك و هي الميزات الأبرز لاستخدامها في إعلان ناجح لمنتج ما.

إذا الأمر واضح “عبارات جذابة + عدد ساعات غير منطقي” يؤدي إلى مبيعات أكثر, لكن ماذا عن ذكر تقييمات الأداء التي يتم طرحها في الإعلان نفسه أليست اختبارات حقيقية ؟

تلاعب بالكلمات ؟ كيف يمكنني معرفة ذلك ؟

حسناً لن تكتشف ذلك إلا عند استخادمك للجهاز أو مطالعة منصات اختبارات الأداء الحقيقية و التي يتم قياسها بحسب كافة أنواع الاستخدامات الممكنة للحاسب المحمول.

لنقترب أكثر من تفاصيل تلك الكلمات التي تأخذ دور سلبي في تأثيرها على قرار الزبون, هل شاهدت أحد الإعلانات المتعلقة بالأجهزة المستعملة و لفتك حينها مواصفات كرت الشاشة مثلاً ” كرت 2gb فاتح 6gb ” ؟ أو هل صادفت يوماً أحد مواسم التخفيضات الكبيرة على أحد المنتجات ” حسم 80% من السعر” على الرغم من أن المنتج الفلاني منذ بدء عمليات بيعه تم التسويق له على أنه يمر بفترة حسم 50%.

بطارية الحواسيب المحمولة

الحال نفسه مع بطاريات الحواسيب المحمولة عندما يتم ذكر ” استخدام يصل من 6 إلى 9 ساعات ” أو الأغرب حينها عندما يتم تحديد مدة قصوى للاستخدام دون ذكر الحد الدوني لساعات استخدام البطارية مثل ” استخدام يصل إلى 12 ساعة !”.

إذا الغاية هنا تحقيق عمليات بيع كثيرة بالنظر إلا منافسين الشركة, أو الترويج للمنتج الجديد على أنه متفوق بفئته على غيره, لكن ماذا عن دعاوى قضائية من المحتمل أن تواجهها الشركة عند استخدامها لتلك الأرقام الخيالية ؟

الحقيقة الصادمة أن الأرقام حقيقة, لكن كيف ؟

بالطبع و في حال كانت شركة ما لا تكذب حول أرقامها فإن الساعات المقدرة لبطاريات الحواسيب المحمولة حقيقية, لكن ماذا عن تجربة تلك الأجهزة و اكتشاف أنها لم تصمد طويلاً بحسب ما تم ذكره.

هنا يصل بنا الأمر إلى اختبارات الأداء التي تقوم بها الشركة وهي الخطوة الأكبر المهمة لها للتهرب من أي دعاوي محتمل أن تواجهها في موضوع “الكذب”, لكن كيف يتم اعتماد تلك الاختبارات ؟

بطارية الحواسيب المحمولة

السر العظيم الذي تخفيه تلك الشركات ألا وهو أنه في الحقيقة بدأت معظم الشركات بذكره في تفاصيل المنتج بعد دراسة أجريت العام الماضي عن أسلوب الكذب الذي تتبعه هذه الشركات حول عدد الساعات المقدرة للبطاريات.

الأمر هنا أنه يتم تقييم مدة صمود البطارية عبر تشغيل ملفات الفيديو المخزنة على الجهاز, كونها تستخدم مخزونا قليلاً من الطاقة قبل أن يتم استنفاذ السعة الكاملة للبطارية. كما يتم تخفيض إعدادات الجهاز لأقل ما يمكن تطبيقه ليتم كسب عدد أكبر من الساعات, و في معظم الأحيان يتم ذكر الخطوات التي تم تطبيقها على الجهاز للوصول إلى هذه الرقم.

هنا يصل بنا الحديث إلا أن الشركات لم تكذب فعلاً حول أرقامها لكن هل يحقق هذا الاستخدام التطلعات المرجوة من قبل المستخدم ؟ بالطبع لا, خصوصاً في عصرنا الحالي و الاستخدام الدائم لمتصفحات الانترنت و دورها الأكبر في استنفاذ ساعات البطارية.

خبر سار لمحبي الأفلام و المسلسلات,  أصبح بإمكانك مشاهدة أفلامك لـ 10 ساعات متواصلة دون كهرباء!

على الرغم من أن تشغيل فيديو ما لا يحقق تطلعات أغلبية مستخدمي الحواسيب المحمولة إلا أن الشركات لا تكترث بالفعل لطبيعة استخدامك, كل ما هنالك أنه تم معرفة كفاءة الجهاز بالنسبة لتجاربهم فقط. و كل ما عليك فعله هو مشاهدة الفيديو لتوفير أكبر عدد ساعات ممكن للاستخدام!

لكن ماهو سبب استهلاك أقل طاقة ممكنة في الفيديو ؟ التوفير هنا يعود سببه إلى ميزة “hardware acceleration” المتوفرة في معظم الحواسيب المحمولة الحديثة حيث يتوفر عتاد خاص في كروت الشاشة الموجودة في هذه الحواسيب يسمح بتشغيل الفيديو مع صرف أقل قدر ممكن من الطاقة. مما يتبقى على الشركة اختيار الإعدادات المناسبة لضبط اعدادات الجهاز و تقليل أكبر قدر ممكن من استخدام معالج الحاسب المحمول.

بطارية الحواسيب المحمولة

كما يجب أن تتوفر ميزة hardware acceleration” في مشغل الفيديو نفسه, و التي تأتي غالباً مفعلة بشكل تلقائي في مشغلات الفيديو الافتراضية على أنظمة التشغيل.

كيف يمكنني معرفة عدد الساعات الحقيقي لبطاريات الحواسيب المحمولة ؟

بخلاف ما يتم الإعلان عنه عبر الشركات فأنت أصبحت بحاجة ماسة إلى معرفة عمر البطارية المتوقع أن تحصله عند استخدامك للحاسب المحمول قبل شرائه, و الحل يكمن هنا في مطالعة المواقع التقنية التي تقدم لك ريفيوهات بشكل مستقل دون انحيازها لشركة على أخرى.

ربما المهمة صعبة لاكتشاف تلك المواقع, لكن الأمر يأتي من ناحية الثقة المكتسبة بعد أخذ رأي موقع ما على آخر و اكتشاف صحة الكلام من عدمه. من بين تلك المواقع Anandtech كونه يستعرض اختبارات أداء معينة تناسب أكثر مستخدم باختلاف المهام المتوقع إنجازها على الحاسب المحمول عند استخدام البطارية.

بطاريات الحواسيب المحمولة

عمر بطارية مثالي ؟ لن تحصل عليه أبداً!

بصل بنا الحديث إلى عمر البطارية المناسب لكافة المستخدمين, و هو أمر صعب المنال شئت أم أبيت. في الحقيقة يتنشر حالياً مفهوم جديد حول الحواسيب المحمولة المخصصة للألعاب على أنها تصمد أكثر من الاجهزة الأخرى.

و الواقع هنا نفسه فلن تحصل على الاداء المطلوب نهائياً في حال استخدامك لبطارية الجهاز على خلاف الوصل المباشر بمصدر الطاقة.

كل ما عليك القيام به قبل أن تلمح مدة صمود بطارية حاسب محمول و تقرر شرائه هو وضع المهام التي ستقوم بها في الحسبان في حال عدم توفر مصدر تغذية دائم بالكهرباء.

هل قمت بشراء حاسب محمول بالفعل ؟ أخبرنا بتجربتك عن اداء بطاريته بحسب مهامك.

في حال قمت بالفعل بأخذ خطوة الشراء قبل قراءة المقال, يمكنك ذكر تجربتك في التعليقات للتعرف على طبيعة مهامك و مدة الاستخدام التقديرية للجهاز.

كما يمكنك إخبارنا بمواقع أخرى تثق بها من ناحية اختبارات الأداء المتعلقة بالبطارية لإفادة المستخدمين الآخرين للموقع.

إعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock